وقيل : أدنى مدة السفر ، لأنه لا نهاية لأقصاه ، وهو اختيار بعض المتأخرين ، وقيل : إذا كان بحال يفوت الكفء باستطلاع رأيه ، وهذا أقرب إلى الفقه ، لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ .
وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في إنكاحها ابنها ، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أبوها لأنه أوفر شفقة من الابن . ولهما أن الابن هو المقدم في العصوبة ، وهذه الولاية مبنية عليها ، ولا معتبر بزيادة الشفقة كأب الأم مع بعض العصبات ، والله أعلم .
شرح
م : ( وقيل أدنى مدة السفر ) ش : أي الغيبة المنقطعة أدنى مدة السفر ، وبه أخذ الثوري ومحمد بن مقاتل الرازي ، وأبو عصمة سعد بن معاذ المروزي ، وأبو علي النسفي أدناهم ، وهو اختيار بعض المتأخرين ، وأبو اليسر والصدر الشهيد م : ( لأنهم نهاية لأقصاه ) ش : أي لأقصى السفر فاعتبرهم أدناهم م : ( وهو اختيار بعض المتأخرين ) ش : وعليه الفتوى ، وبه قال الثلاثة ، وبعض المتأخرين هم الذين ذكرناهم .
م : ( وقيل : إذا كان بحال يفوت الكفر باستطلاع رأيه ) ش : قال الإمام السرخسي في " مبسوطه " : هو الأصح ، وهو اختيار الفضلي ، ولهذا قال المصنف : م : ( وهذا أقرب إلى الفقه ؛ لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ ) ش : يعني لعدم الانقطاع به حينئذ . وعن هذا قال الإمام قاضي خان في " الجامع الصغير " : حتى لو كان مختفيا في البلدة ، ولا يتوقف عليه تكون غيبة منقطعة .
[ اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فمن يلي نكاحها ]
م : ( وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في إنكاحها ابنها ، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : وبه قال مالك وأحمد . م : ( وقال محمد : أبوها ) ش : أي أبوها أولى م : ( لأنه أوفر شفقة من الابن ) ش : لأن ولاية الأب تعم النفس والمال ، وليس للابن ولاية في المال .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن الابن هو المقدم في العصوبة ) ش : ألا ترى أن الأب معه يستحق السدس بالفرضية فقط م : ( وهذه الولاية مبنية عليها ) ش : أي على العصوبة م : ( ولا معتبر بزيادة الشفقة كأب الأم مع بعض العصبات ) ش : هذا جواب محمد ، وأبو الأم أوفر شفقة من ابن الأخ ، يقدم أبو الأم عليه بالإجماع ، ولا فرق بين الجنون بأن يبلغ مجنونا ، والطارئ وهو الجنون بعد البلوغ عاقلا .
قال زفر : في الجنون الأصلي كذلك ، أما في العارضي فلا ولاية للولي عليها ، وحكى ذلك عن الشافعي ، وفي " الحلية " : هذا ليس بشيء . وفي " شرح الوجيز " : والأصح أن لا فرق بين الأصلي والعارضي في ثبوت الولاية عليه كمذهبنا ، ولكن يزوجها الأب والجد خاصة .
فرع : امرأة جاءت إلى القاضي وقالت : لا ولي لي وإني أريد أن أتزوج ، فالقاضي يأذن لها في النكاح ، علم أن لها وليا أم لا ، وعن إسماعيل بن حماد فالقاضي يقول لها إن لم تكوني