وبعد التسليم نقول : للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير للأقرب عكسه فنزل منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد . والغيبة المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة ، وهو اختيار القدوري .
شرح
جاز تقريره ولا نسلم جوازه ، وفي " المحيط " : لا رواية فيه ، وينبغي أن لا يجوز ، لانقطاع ولايته م : ( وبعد التسليم ) ش : أي بعد أن سلمنا ذلك م : ( نقول : للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير ، وللأقرب عكسه ) ش : وهو قرب القرابة ، وبعد التدبير ، وثبوت الولاية ، فاستويا من هذا الوجه .
م : ( فنزل منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ) ش : أي العقد م : ( ولا يرد ) ش : يعني إذا حضر الأقرب ، وقد زوج الأب ، ثم حضر الأقرب لا يرد العقد ، وقيل : عند زفر يبطل عقد الأبعد إذا حضر الأقرب لعدم ولايته م : ( والغيبة المنقطعة ) ش : لما ذكر لفظ الغيبة المنقطعة فيما مضى شرع هنا في بيانها ، فقال م : ( أن يكون ) ش : أي ولي الأقرب م : ( في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة ) ش : وقدرها الشافعي ومالك وأحمد بأدنى مدة السفر .
وفي " المبسوط " : وإليه أشار محمد في الكتاب ، فقال : أرأيت لو كان في السواد ونحوه ، إنما كان يستطيع رأيه فهذا إشارة إلى أنه إذا جاوز السواد ثبتت الولاية للأبعد ، وعن أبي يوسف ، ومحمد المنقطعة من البصرة إلى الرقة ، وغير المنقطعة من بغداد إلى الكوفة ، وقيل : بعد بمائة وخمسين فرسخا . وفي " المحيط " : عن محمد روايتان : إحداهما : مسيرة شهر ، والأخرى : مسيرة ثلاثة أيام ، واختارها أبو الليث . وعن محمد : من الكوفة إلى الري وهو عشرون مرحلة ، وفي " الروضة " : وهو قول أبي حنيفة ذكره الطحاوي في شرحه ومختصره ، وقيل : من الكوفة إلى البصرة .
وفي " الأسبيجابي " : إن كان في مكان لا تختلف إليه القوافل فهو غيبة منقطعة . وقيل : إن كانت في موضع يقع إليه بدفعة واحدة فليست بمنقطعة ، ومن المشايخ من قال أن لا يتوقف له على أثر ، بأن كان جوالا من موضع إلى موضع ، أو مفقودا حتى لو كان في بلد واحد ، لا يوقف عليه مختصا لها كانت غيبة منقطعة .
وقال أحمد : يزوجها في السفر البعيد دون القريب ، قيل : يحتمل أن يكون البعيد ما يقصر فيه الصلاة . وقيل : ما يقطع بكلفة ومشقة ، وقيل : يزوجها الحاكم ، وإن كان قريبا ، وإن كان القريب محبوسا أو أسيرا في مسافة قريبة فهو كالبعيد ، وكذا إذا لم يعلم مكانه والشافعية قدروها بمسافة القصر .
م : ( وهو اختيار القدوري ) ش : يعني الذي اختاره القدوري في " مختصره " ، وهو قوله والغيبة المنقطعة أي يكون في بلدة لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة .