ولأن الولاية إنما تثبت صونا للقرابة عن نسبة غير الكفؤ إليها وإلى العصبات الصيانة ، ولأبي حنيفة : أن الولاية نظرية والنظر تتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة .
ومن لا ولي لها يعني العصبة من جهة القرابة إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز لأنه أخر العصبات ، وإذا عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « السلطان ولي من لا ولي له »
شرح
العصبات » والألف واللام تدل على جنس النكاح لعدم العهد ، ومعناه : هذا الجنس مفوض إلى هذا الجنس .
فلا يكون لغيره فيه مدخل ، وقد مضى الكلام في الحديث م : ( ولأن الولاية إنما تثبت صونا للقرابة عن نسبة غير الكفء إليها وإلى العصبات الصيانة ) ش : أي الصيانة إلى العصبات .
م : ( ولأبي حنيفة أن الولاية نظرية ، والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة ) ش : والشفقة موجودة في الأم وقرابتها كما في قرابة الأب ، ولهذا قال أصحابنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الإنكاح إلى العصبات » يتناول الإمام ، لأنها عصبة في الجملة ، يعني في صورة ولد الزنا ، وولد الملاعنة وثبت له ولاية التزويج أيضا .
والجواب عن الحديث أن النكاح إلى العصبات حالة وجودهم وبه يقول .
[ عدم الأولياء في نكاح المرأة ]
قال : م : ( ومن لا ولي لها ) ش : هذا لفظ القدوري وقوله م : ( يعني العصبة من جهة القرابة ) ش : من كلام المصنف والضمير في لها يرجع إلى - من - وهي الولية ، وفي بعض النسخ ، ومن لا ولي له بتذكير الضمير وهو ظاهر .
م : ( إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز ) ش : لمولى العتاقة وعصبة التزويج بالإجماع ترتيب عصبات العتق كعصبات القرابة بالإجماع ، ويكون مقدما على ذوي الأرحام [ . . . ] وغيرهما .
م : ( لأنه آخر العصبات ) ش : في الإرث ، وكذا لمولى الموالاة ولاية التزويج على الصغيرة عندهما إذا لم يكن لها قريب ، خلافا لمحمد والشافعي ، ومالك وأحمد ؛ لأنه يؤخر عن ذوي الأرحام في الميراث عند محمد ، فلا يكون له ولاية ، كما لذوي الأرحام ، وعند الشافعي : عقد الموالاة يصح ، فلا يكون له عصوبة ولا قرابة .
م : ( وإذا عدم الأولياء ) ش : يعني على الوجه المذكور ، وذكر بلفظ الأولياء ليتناول العصبات النسبية والسببية م : ( فالولاية للإمام ) ش : أي الخليفة م : ( والحاكم ) ش : أي القاضي ومن نصبه القاضي إذا شرط تزويج الصغار في عهده م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « السلطان ولي من لا ولي له » ش : هذا في آخر حديث أخرجه أبو داود والترمذي ، وابن ماجة .