تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الجهاد ماض إلى يوم القيامة » وأراد به فرضا باقيا ، وهو فرض على الكفاية
شرح
{ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } [ الحجر : 85 ] ( الحجر : الآية 85 ) . وقال : { وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } [ الحجر : 94 ] الحجر : الآية 94 ) ، ثم أمر بالدعاء والموعظة والمجادلة بالطريق الأحسن . قال عز وجل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل : 125 ] ( النحل : الآية 125 ) ثم أمر بالمجادلة إذا كانت البداية منهم . فقال : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [ الحج : 39 ] ( الحج : الآية 39 ) ، أي أذن لهم بالدفع . وقال : { فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } [ البقرة : 191 ] ( البقرة : الآية 191 ) ، ثم أمر بالبداية بالقتال . قال الله تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] ( التوبة : الآية 5 ) . وقال تعالى : { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } [ التوبة : 12 ] ، ( التوبة : الآية 5 ) . ولقوله تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [ الأنفال : 39 ] ( الأنفال : الآية 39 ) . ولقوله تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } [ البقرة : 216 ] ( البقرة : الآية 216 ) . معناه فرض عليكم القتال لقوله : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [ البقرة : 183 ] ( البقرة : الآية 183 ) . ولقوله تعالى : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 41 ] ( التوبة : الآية 41 ) . م : ( ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « الجهاد ماض إلى يوم القيامة » ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود مطولا في سننه ، حدثنا سعيد بن منصور قال أبو معاوية حدثنا جعفر بن برقان عن زيد بن أبي شيبة عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله ، ولا يكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ، والإيمان : بالأقدار » وقال المنذري في مختصره : زيد بن أبي شيبة في معنى المجهول ، وقال عبد الحق : زيد بن أبي شيبة وهو رجل من بني سليم لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان . م : ( وأراد به فرضاً باقياً ) ش : هذا تفسير من المصنف لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الجهاد فرض ماض » يعني فرضاً دائماً إلى يوم القيامة ، م : ( وهو فرض على الكفاية ) ش : أي الجهاد فرض كفاية .