لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { انفروا خفافا وثقالا } [ التوبة : 41 ] ( التوبة : الآية 41 ) ،
وقال في " الجامع الصغير " الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج إليهم ، فأول هذا الكلام على أن الجهاد يجب على الكفاية ، وآخره إلى النفير العام ، وهذا لأن المقصود عند ذلك لا يتحصل إلا بإقامة الكل فيفرض على الكل . وقتال الكفار واجب وإن لم يبدءوا للعمومات
شرح
فيقاتل العبد بدون إذن سيده ، والمرأة بدون إذن الزوج م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } [ التوبة : 41 ] ( التوبة : الآية 41 ) ش : أي ركباناً ومشاة ، وشباباً وشيوخاً ، ومهازيل وسماناً ، وصحاحاً ومراضاً ، يقال : نفر إلى العدو ونفر أو نفير أي خرج ، وقيل خراباً ومتأهلين ، وقيل أغنياء وفقراء .
واعترض بأن الآية عامة فما وجه تخصيصه بالنفير العام ، فكيف خص به ، وأجيب : بأنها لو لم يختص بها لوقع الناس في حرج ، ولأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يخرج مع كثير من أهل المدينة ولو كان فرض عين لم يدع أحداً منهم .
[ حكم الجهاد ]
م : ( وقال في " الجامع الصغير " ) ش : أي محمد : م : ( الجهاد واجب ، إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج إليهم ، فأول هذا الكلام ) ش : أي أول كلام محمد في آخر الكتاب في الجامع الصغير م : ( على أن الجهاد يجب على الكفاية ) ش : وأراد بأول الكلام قوله : الجهاد واجب ، إلا أن المسلمين في سعة .
وذلك لأنه قال : إنهم في سعة ، يعني يسع لبعضهم تركه إذا حصلت الكفاية بالآخرين م : ( وآخره ) ش : أي آخر كلامه أشار م : ( إلى النفير العام ) ش : لأنه قال : حتى يحتاج إليهم ، يعني إذا احتيج إليهم في النفير العام يكون لهم سعة في ترك الجهاد حينئذ م : ( وهذا ) ش : إيضاح لما قبله من وجوب الجهاد على الكل عند النفير العام .
م : ( لأن المقصود عند ذلك ) ش : أي عند النفير العام م : ( لا يتحصل إلا بإقامة الكل ) ش : أي كل الناس ، فإن كان كذلك م : ( فيفرض ) ش : أي الجهاد م : ( على الكل ) ش : أي على كل الناس .
م : ( وقتال الكفار واجب وإن لم يبدؤوا ) ش : يعني الكفار الذين امتنعوا عن قبول الإسلام وعن أداء الجزية يجب قتالهم وإن لم يبدؤونا بالقتال . وكذا يجوز قتالهم في الأشهر الحرم ، وقال الثوري : لا يجوز قتالهم حتى يبدؤونا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } [ البقرة : 191 ] وقال عطاء : لا يجوز في الأشهر الحرم م : ( للعمومات ) ش : أي للعمومات الواردة في ذلك من الآية والأخبار لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ النساء : 66 ] وقوله : وَقَاتِلُوا أي الكفار ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الجهاد ماض إلى يوم القيامة » ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله » .
فإن قيل : العمومات متعارضة فقوله تعالى : { فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } [ البقرة : 191 ] ( البقرة : الآية 191 )