لأنه ما فرض لعينه ، إذ هو إفساد في نفسه ، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد ، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام ، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه ؛ لأن الوجوب على الكل ، ولأن في انشغال الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فيجب على الكفاية ، إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض الأعيان
شرح
وقال أبو بكر الرازي : في شرحه " مختصر الطحاوي " : الجهاد عند أصحابنا فرض على الكفاية مثل غسل الموتى والصلاة عليهم ودفنهم وطلب علم الدين والقيام به وتعليمه .
ويحكى عن ابن شبرمة والثوري أن الجهاد تطوع وليس بواجب . انتهى .
قلت : كذا روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سئل عطاء وعمرو بن دينار أن الغزو واجب ، قالا : ما علمناه واجباً ، وقالوا : قَوْله تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } [ البقرة : 216 ] للندب كما في قوله : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ } [ البقرة : 180 ] ( البقرة : الآية 180 ) ، وعند أكثر أهل العلم فرض على الكفاية إلا ابن المسيب ، فإنه قال فرض عين لعمومات في النصوص .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الجهاد م : ( ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه ) ش : لأنه تعذيب عباده وتخريب بلاده م : ( وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد ) ش : وإليه الإشارة في قَوْله تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [ الأنفال : 39 ] ( الأنفال : الآية 39 ) م : ( فإذا حصل المقصود بالبعض ) ش : أي ببعض الناس ، والمقصود هو الذي ذكره من إعزاز دين الله ودفع الشر عن عباد الله م : ( سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام ) ش : فإن البعض إذا قام بها سقط عن الباقين .
م : ( وإن لم يقم به أحد ) ش : أي بهذا الفرض الذي هو سمي فرض كفاية م : ( أثم جميع الناس بتركه ، لأن الوجوب على الكل ) ش : أي كل الناس م : ( ولأن في انشغال الكل به ) ش : وفي بعض النسخ في اشتغال الكل به أي اشتغال كل الناس ، أي بالجهاد م : ( قطع مادة الجهاد من الكراع ) ش : والمراد به الخيل هاهنا .
والكراع كراع الشاة والبقرة م : ( والسلاح ) ش : أي وقطع مادة الجهاد بالسلاح ، فإذا انقطعت مادة الجهاد ينقطع الجهاد ، فينبغي أن يقوم بعض الناس بالجهاد وبعض بتحصيل أسبابه من التجارة والزراعة والحرف التي يحصل بها آلات الجهاد ، فإذا كان الأمر كذلك م : ( فيجب على الكفاية ) ش : حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين .
م : ( إلا أن يكون النفير عاماً ) ش : استثناء من قوله فيجب على الكفاية ، أي يجب الجهاد على الكفاية إلا إذا كان النفير عاماً بأن لا يندفع شر الكفارة إذا هجموا ببعض المسلمين م : ( فحينئذ يصير من فروض الأعيان ) ش : فيفترض على كل واحد .