فإن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفوا . وإذا قطع بعض القافلة الطريق على البعض لم يجب الحد ؛ لأن الحرز واحد ، فصارت القافلة كدار واحدة . ومن قطع الطريق ليلا أو نهارا في المصر أو بين الكوفة والحيرة فليس بقاطع الطريق استحسانا ، وفي القياس يكون قاطعا للطريق ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بوجوده حقيقة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجب إذا كان خارج المصر وإن كان بقربه لأنه لا يلحقه الغوث . وعنه إن قاتلوا نهارا بالسلاح أو ليلا به فهم قطاع الطريق ، لأن السلاح لا يلبث ، والغوث يبطئ بالليالي . ونحن نقول : إن قطع الطريق بقطع المارة ، ولا يتحقق ذلك في المصر ويقرب منه
شرح
قوله : لأن الجناية واحدة م : ( فإن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفوا ) ش : لأن الحق لهم م : ( وإذا قطع بعض القافلة الطريق على البعض لم يجب الحد ، لأن الحرز واحد ، فصارت القافلة كدار واحدة ) ش : كما لو سرق من دار سكن السارق فيها ، فإذا لم يجب الحد وجب القصاص إن قتل عمداً ورد المال إن أخذه وهو قائم والضمان إن هلك أو استهلك .
م : ( ومن قطع الطريق ليلاً أو نهاراً في المصر أو بين الكوفة ) ش : أي أو قطع الطريق بين الكوفة م : ( والحيرة ) ش : وهي التي كان يسكنها النعمان بن المنذر وهي أول منازل الكوفة .
وقال تاج الشريعة : الحيرة بكسر الحاء مدينة على رأس ميل من الكوفة م : ( فليس بقاطع الطريق استحساناً ، وفي القياس يكون قاطعاً للطريق ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بوجوده حقيقة ) ش : أي بوجود القطع من حيث الحقيقة .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجب إذا كان خارج المصر وإن كان بقربه ) ش : أي بقرب المصر م : ( لأنه لا يلحقه الغوث ) ش : وهو اسم من الإغاثة م : ( وعنه ) ش : أي وعن أبي يوسف ، رواه القدوري م : ( إن قاتلوا نهاراً ) ش : أي في المصر م : ( بالسلاح أو ليلاً به ) ش : أي أو قاتلوا ليلا بالسلاح أو بالخشب م : ( فهم قطاع الطريق ) ش : بضم القاف وتشديد الطاء جمع قاطع م : ( لأن السلاح لا يلبث ) ش : من الألباب م : ( والغوث يبطئ بالليالي ) ش : والعرب سمى الليالي مستحق القطع .
وبه قال الشافعي ، وقال أكثر أصحابنا : يثبت المحاربة في أي موضع لا يلحقه الغوث ، وفي الحلية ذكر في " الحاوي " أن القوى التي فعل أهلها حكمها حكم الصحراء بتحقق المحاربة .
وأما الأمصار الكبار فمن قصد نواحيها جهاراً فكذلك ، وأما وسط المصر في المواضع التي يتكاثر الناس فيها في أسواقهم ودورهم إذا كسبوا سوقانها ونهبوها أو دوراً فنهبوها فيه وجهان أصحهما أن حكم المحاربين .
م : ( ونحن نقول : إن قطع الطريق بقطع المارة ولا يتحقق ذلك في المصر ويقرب منه ) ش : أي في