تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولهما أن الصبغ قائم صورة ومعنى ، حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد الصبغ فيه ، وحق المالك في الثوب قائم صورة لا معنى ؛ لأنه غير مضمون على السارق بالهلاك والاستهلاك ، فرجحنا جانب السارق ، بخلاف الغصب ؛ لأن حق كل واحد قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا الوجه ، فرجحنا جانب المالك لما ذكرنا ، ولو صبغه أسود أخذ منه في المذهبين ، يعني عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا والأول سواء ، لأن السواد زيادة عنده كالحمرة . وعند محمد زيادة أيضا كالحمرة ولكنه لا يقطع حق المالك لما مر ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - السواد نقصان فلا يوجد انقطاع حق المالك .
شرح
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن الصبغ قائم صورة ومعنى ) ش : أما صورة فظاهر . وأما معنى فمن حيث القيمة م : ( حتى لو أراد ) ش : أي المالك م : ( أخذه ) ش : أي أخذ الثوب حال كونه م : ( مصبوغاً يضمن ما زاد الصبغ فيه ، وحق المالك في الثوب قائم صورة لا معنى ؛ لأنه غير مضمون على السارق بالهلاك والاستهلاك ، فرجحنا جانب السارق ) ش : لأن مراعاة ما هو قائم صورة ومعنى أولى من مراعاة ما هو قائم صورة لا معنى ، فرجحنا قول السارق أولاً بالوجود ، كالموهوب له إذا صبغ الثوب أحمر القطع حق الواهب . م : ( بخلاف الغصب ؛ لأن حق كل واحد ) ش : من المالك والغاصب م : ( قائم صورة ومعنى فاستويا ) ش : أي فاستويا المالك والغاصب م : ( من هذا الوجه ) ش : أي من حيث إن حق كل منهما قائم صورة ومعنى فلم يكن الترجيح بالوجود ، فرجحنا بالبقاء وهو أن الثوب أصل قائم والصبغ تابع وهو معنى قوله : فلم يكن الترجيح بالوجود م : ( فرجحنا جانب المالك لما ذكرنا ) ش : إشارة إلى قوله والجامع كون الثوب أصلاً قائماً ، وكون الصبغ تابعاً . م : ( ولو صبغه أسود ) ش : أي ولو صبغ السارق الثوب صبغاً أسود فقطع م : ( أخذ ) ش : أي الثوب م : ( منه ) ش : أي من السارق م : ( في المذهبين ، يعني عند أبي حنيفة ، ومحمد - رحمهما الله - ، وعند أبي يوسف هذا والأول سواء ) ش : أي أن الحكم في الصبغ الأسود والأحمر سواء عنده م : ( لأن السواد زيادة عنده كالحمرة ) ش : فلا يؤخذ هذا الثوب من السارق م : ( وعند محمد زيادة أيضاً كالحمرة ، ولكنه لا يقطع حق المالك لما مر ) ش : أن الصبغ تابع م : ( وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك ) ش : فلم يكن حق السارق فيه قائماً معنى فاستويا ، فرجح جانب المالك كما قلنا . قال في المختلف : وهذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان ، فإن الناس ما كانوا يلبسون السواد في زمنه ويلبسون في زمنهما .