تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثم أخرجها لم يقطع ؛ لأن السرقة تمت على اللحم ، ولا قطع فيه . ومن سرق ذهبا أو فضة يجب فيه القطع فصنعه دراهم أو دنانير قطع فيه ، ويرد الدراهم والدنانير إلى المسروق منه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا سبيل إلى المسروق منه عليهما ، وأصله في الغصب ، فهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ، ثم وجوب الحد لا يشكل على قوله ؛ لأنه لم يملكه ، وقيل على قولهما لا يجب ، لأنه ملكه قبل القطع ، ولأنه صار بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه ، فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارا بالغصب ، والجامع بينهما كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا .
شرح
م : ( ثم أخرجها لم يقطع ) ش : وإن كانت قيمة المذبوحة عشرة دراهم م : ( لأن السرقة تمت على اللحم ، ولا قطع فيه ) ش : أي في اللحم . [ سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير ] م : ( ومن سرق ذهباً أو فضة يجب فيه القطع ) ش : وهو صفة للذهب والفضة ؛ لأنها جملة فعلية وقعت صفة للنكرة . وجواب المسألة هو قوله : قطع فيه ، أي ما بلغ قيمة عشرة دراهم م : ( فصنعه دراهم أو دنانير قطع فيه ، ويرد الدراهم والدنانير إلى المسروق منه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي القطع عنده ، وبه قالت الأئمة الثلاثة . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( لا سبيل إلى المسروق منه عليهما ) ش : أي على الدراهم والدنانير ، وفي نسخة شيخي عليها وهو الأحسن م : ( وأصله ) ش : أي أصل الخلاف م : ( في الغصب ) ش : أي هذه الصفة لا ينقطع بها حق المالك عنده في الغصب خلافاً لهما ، فكذا في السرقة م : ( فهذه صنعة متقومة عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد م : ( خلافاً له ) ش : أي لأبي حنيفة م : ( ثم وجوب الحد لا يشكل على قوله ؛ لأنه ) ش : لأن السارق م : ( لم يملكه ) ش : أي المسروق م : ( وقيل : على قولهما لا يجب ، لأنه ملكه قبل القطع ، ولأنه صار بالصنعة شيئاً آخر فلم يملك عينه ) ش : أي عين المسروق . وفي بعض النسخ عينهما ، أي عين الذهب والفضة ، وإنما ملك شيئاً غيرهما ، فإن الأعين تتبدل بالصفات ، أصله حديث . [ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن ] م : ( وإن سرق ثوباً فصبغه أحمر قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن ) ش : أي قيمة الثوب . م : ( وهذا ) ش : أي عدم أخذ الثوب وعدم الضمان م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يؤخذ منه الثوب ويعطى ) ش : أي السارق م : ( ما زاد الصبغ فيه ) ش : أي في الثوب م : ( اعتباراً بالغصب ) ش : أي قياساً عليه م : ( والجامع بينهما ) ش : المقيس والمقيس عليه م : ( كون الثوب أصلاً قائماً وكون الصبغ تابعاً ) ش : وبه قالت الثلاثة .
البناية شرح الهداية — صفحة 78 | العيني