تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
باب قطع الطريق وإذا خرج جماعة ممتنعين
شرح
[ باب قطع الطريق ] م : ( باب قطع الطريق ) ش : أي هذا باب في بيان حكم قطع الطريق وقدم السرقة الصغرى على الكبرى ؛ لأن السرقة تكون من الأصغر إلى الأكبر ؛ ولأن الصغرى أكثر نوعاً من الأكبر يكون قطع سرقة ، فلأن قطع الطريق بأخذ المال خفية من عين الإمام الذي على حفظ الطريق والمارة بشركته ومنعه ، وأما كونه الكبرى فلأن ضرره يعم عامة المسلمين من حيث يقطع عليهم الطريق بزوال الأمن ، ولأن موجبه أغلظ من حيث اليد والرجل من خلاف ، ومن حيث القتل والصلب . وأعلم أن لقطع الطريق شرائط : الأول : أن يكون لهم شوكة وقوة بحيث لا يمكن للمارة المقاومة معهم وقطعوا الطريق ، سواء كانت بالسلاح أو بالعصا الكبيرة أو الحجر وغيرها . الثاني : أن يكون خارج المصر بعيداً عنه ، وفي " شرح الطحاوي " : أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر . وعن أبي يوسف : لو كان أقل من سفر فحكمه حكم مسيرة سفر ، أما في المصر أو في قرية أو بين قريتين لا يكون قطع الطريق خلافاً لأبي يوسف والشافعي ومالك . وأحمد توقف في ذلك . وفي " الحلة " عن مالك في المصر روايتان . والثالث : أن يكون في دار الإسلام . والرابع : أن يكون المأخوذ قدر النصاب ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر : لا يعتبر النصاب لعموم الآية . ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو ربع دينا » ولم يفصل . والخامس : أن يكون القطاع كلهم أجانب في حق أصحاب الأموال حتى إذا كان فيهم ذو رحم محرم أو صبي أو مجنون لا يجب عليهم القطع خلافاً لأبي يوسف . والثالثة إذا كانت فيهم امرأة ففيه روايتان في رواية يقطع ، وبه قالت الثلاثة والأصح أنها لا قطع . والسادس : من إذا أخذوا قبل التوبة ، حتى إذا أخذوا بعد التوبة ورد المال سقط عنهم الحد لا خلاف فيه ، ولكن يسقط القصاص وضمان المال القائم والهالك . م : ( وإذا خرج جماعة ) ش : هذا لفظ القدوري إلى قوله : قتلهم حداً ، وأطلق اسم الجماعة لتناول المسلم والذمي والحر والعبد ، وقوله م : ( ممتنعين ) ش : نصب على الحال من الجماعة ، والمعنى خرجوا عن طاعة الإمام حال كونهم ممتنعين ، والمراد من الامتناع أن يكون لا بحيث يمكن