ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو جميعها ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : يضمن كلها إلا التي قطع لها ، ومعنى المسألة إذا حضر أحدهم فإن حضروا جميعا وقطعت يده بخصومتهم لا يضمن شيئا بالاتفاق في السرقات كلها لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ، ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها فبقيت أموالهم معصومة . وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى ؛ لأن مبنى الحدود على التداخل والخصومة شرط ظهور عند القاضي . أما الوجوب بالجناية فإذا استوفى فالمستوفى كل الواجب ، ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى الكل
شرح
[ سرق سرقات فقطع في إحداها ]
م : ( ومن سرق سرقات فقطع في إحداها ) ش : أي في إحدى السرقات يعني لأجل واحد منها م : ( فهو ) ش : أي القطع واقع م : ( بجميعها ) ش : بالاتفاق ؛ لأن القطع يتداخل بالإجماع ، وبه قالت الثلاثة م : ( ولا يضمن شيئاً ) ش : أي لأرباب المسروقات م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : يضمن كلها ) ش : أي كل السرقات م : ( إلا التي ) ش : أي إلا السرقة التي م : ( قطع لها ، ومعنى المسألة إذا حضر أحدهم ) ش : أي أحد أرباب السرقات وادعى السرقة م : ( فإن حضروا جميعاً وقطعت يده بخصومتهم لا يضمن شيئاً بالاتفاق في السرقات كلها . لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ) ش : حتى يجعل خصومته لخصومتهم م : ( ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها ) ش : أي للسرقات كلها ، وإذا لم يقع القطع لها م : ( فبقيت أموالهم معصومة ) ش : والمال المعصوم مضمون لا محالة .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الواجب بالكل ) ش : أي بكل السرقات م : ( قطع واحد حقاً لله تعالى ) ش : وكل ما كان كذلك يتدخل م : ( لأن مبنى الحدود على التداخل والخصومة شرط ظهور عند القاضي ) ش : قد وجد ذلك أيضاً بالنسبة إلى الجمع .
قال تاج الشريعة : والشروط تراعى وجودها قصداً ، ولهذا يصح الاعتكاف بصوم رمضان ، والصلاة بالوضوء لدخول المسجد .
م : ( أما الوجوب ) ش : أي وجوب القطع م : ( بالجناية ) ش : جزاء لها م : ( فإذا استوفى ) ش : يعني ذلك القطع الواحد م : ( فالمستوفى كل الواجب ، ألا ترى أنه يرجع نفعه ) ش : وهو الانزجار م : ( إلى الكل ) ش : فيقطع عن الكل .
فإن قيل : الحكم الثابت هاهنا لا يرد على الثابت والقطع يتضمن البراءة عن ضمان المسروق ، ولو أبرأه الواحد عن ضمان الكل نصاً لم يبرأ ، فكيف يبرأ إذا ثبت ضمناً ؟ . أجيب : بأنه كم من شيء ثبت ضمناً ولا يثبت قصداً كبيع الشرب ووقف النقول ، ثم هاهنا لما وقع القطع في حق الكل بالإجماع تبعه ما هو ثابت في ضمنه وهو سقوط الضمان .