تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فالقطع حق الشرع ، وسببه ترك الانتهاء عما نهى عنه ، والضمان حق العبد وسببه أخذ المال . فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم ، أو شرب خمرا مملوكا لذمي ، ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه » .
شرح
اختلاف السببين بقوله م : ( فالقطع حق الشرع ، وسببه ترك الانتهاء عما نهى عنه ، والضمان حق العبد ، وسببه أخذ المال ) ش : لا خلاف لأهل العلم أن المال إذا كان قائماً يرد على مالكه ، وكذا لو باعه السارق أو وهبه يأخذه من المشتري والموهوب له ، ويبطل البيع والهبة . واختلفوا في الثالثة ، فقال الشافعي وأحمد وأبو ثور : يجب على السارق رد قيمتهما ، أو مثلياً إن كان مثلياً ، وهو قول إبراهيم النخعي ، وحماد ، والحسن البصري ، وإسحاق ، والليث بن سعد . وقال علماؤنا والثوري : لا يجتمع الضمان مع القطع ، فلو ضمنه المالك قبل القطع سقط القطع ، وإن قطعه سقط الضمان ، وهو قول عطاء ، ومحمد بن سيرين ، وابن شبرمة ، وعامر الشعبي ، ومكحول . وقال مالك إن كان السارق معسراً فلا ضمان عليه ، وإن كان موسراً يضمن لنظر الجانبين . م : ( فصار ) ش : أي حكم هذا على الوجه المذكور م : ( كاستهلاك صيد مملوك في الحرم ) ش : يعني من حيث إنه يجب قيمته للمالك ، وقيمة أخرى لجزاء ارتكاب المحظور لله تعالى م : ( أو شرب خمراً مملوكاً لذمي ) ش : يعني على أصلكم ، فإن ضمان الخمر بالاستهلاك لا يجب عند الشافعي وإن كان لذمي ، وعندنا يجب قيمته ويحد . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه » ش : هذا الحدث غريب بهذا اللفظ ، ومعناه ما أخرجه النسائي في سننه ، عن حسان بن عبد الله ، عن المفضل بن فضالة ، عن يونس بن يزيد ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن المسعود بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد » ، انتهى . قال النسائي : هذا مرسل وليس بثابت . وأخرجه الدارقطني في سننه بلفظ : « لا غرم على السارق بعد قطع يمينه » ، وقال المسور بن إبراهيم : لم يدرك عبد الرحمن بن عوف ، فإن صح إسناده فهو مرسل ، وسعيد بن إبراهيم مجهول . ورواه البزار في مسنده بلفظ : « لا يضمن السارق سرقة بعد إقامة الحد » . قال المسور بن إبراهيم : لم يلق عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ورواه الطبراني في " الأوسط " . وقال لا يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد ، وهو غير متصل ؛ لأن المسور لم يسمع من جده عبد الرحمن بن عوف . وقال ابن أبي حاتم في كتاب " العلل " سألت أبي عن هذا الحديث ، فقال هذا حديث منكر ، ومسور لم يلحق عبد الرحمن ، وقد طول الأكمل
البناية شرح الهداية — صفحة 71 | العيني