تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي لكان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ، ولا ضمان فيه ، إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك ؛ لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه ، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره . ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه ، وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان ، لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة
شرح
م : ( ولأن المحل ) ش : أي المال م : ( لا يبقى معصوماً ) ش : قبل القطع حال كونه م : ( حقاً للعبد ، إذ لو بقي ) ش : معصوماً حقاً للعبد م : ( لكان مباحاً في نفسه ) ش : لأنه عرف بالاستقراء ما هو حرام حقاً للعبد فهو مباح في نفسه ، فكان المال للسارق حراماً من وجه دون وجه م : ( فينتفي القطع للشبهة ) ش : أي لشبهة كونه مباحاً في نفسه ، حاصله : أن الشبهة هو أن تكون الحرمة ثابتة من وجه دون وجه ، فحينئذ يندرئ الحد . فإذا لم يبق معصوماً حقاً للعبد م : ( فيصير محرماً حقاً للشرع كالميتة ولا ضمان فيه ) ش : أي في المحرم حقاً للشرع ، لأن العصمة جواب سؤال تقديره العصمة لما انتقلت إلى الله تعالى ، فصار المال المسروق كالميتة والخمر وجب أن لا يجب الضمان عند الاستهلاك . وقد روى الحسن عن أبي حنيفة وجوب الضمان فيه كما مر عن قريب . وتقدير الجواب أن يقال م : ( إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك ؛ لأنه ) ش : أي لأن الاستهلاك م : ( فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه ) ش : أي في حق فعل آخر م : ( وكذا الشبهة ) ش : وهي كونه مباحاً في نفسه م : ( تعتبر فيما هو السبب ) ش : وهو السرقة م : ( دون غيره ) ش : وهو الاستهلاك . م : ( ووجه المشهور ) ش : وهو عدم وجوب الضمان في الاستهلاك كما في الهلاك م : ( أن الاستهلاك إتمام المقصود ) ش : بالسرقة ، لأنه إنما سرق ليصير إلى بعض حوائجه ، فكانت تتمة السبب ، لأنه فعل آخر م : ( فتعتبر الشبهة فيه ) ش : لإسقاط الضمان كاعتبارها في نفس السرقة . م : ( لأنه ) ش : أي لأن سقوط العصمة م : ( من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة ) ش : بين المال المسروق وبين الضمان ؛ لأن الضمان مال معصوم حقاً للعبد في حالتي الهلاك والاستهلاك والمال المسروق معصوم حقاً في حال الاستهلاك فقط ، فإذا انتفت المماثلة انتهى الضمان ، لأن ضمان المقدور شرط بالمماثلة بالنص ، ولهذا لا يجب الضمان عندنا بمقابلة استهلاك المنافع بالغصب لانتفاء المماثلة .