ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أقر بشيئين بالقطع وهو على نفسه فيصح على ما ذكرناه ، وبالمال وهو على المولى فلا يصح في حقه فيه والقطع يستحق بدونه . كما إذا قال الحر الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمرو ، وزيد يقول هو ثوبي تقطع يد المقر ، وإن كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإقرار بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه ، لأن الإقرار ينافي حالة البقاء ، والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره ، ويستوفي القطع بعد استهلاكه ،
شرح
م : ( ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي العبد م : ( أقر بشيئين بالقطع وهو ) ش : أي القطع م : ( على نفسه ) ش : صحيح م : ( فيصح ما ذكرناه ) ش : أي إقراره في حق القطع م : ( وبالمال ) ش : أي وإقراره بالمال م : ( وهو ) ش : أي الإقرار بالمال م : ( على المولى فلا يصح في حقه فيه ) ش : أي فلا يصح إقرار العبد في حق المولى في المال م : ( والقطع يستحق بدون ) ش : أي بدون المال م : ( كما إذا قال الحر : الثوب في يد زيد سرقته من عمرو ، وزيد يقول : هو ثوبي تقطع يد المقر ) ش : لصحة إقراره .
م : ( وإن كان ) ش : واصل بما قبله ، أي وإن كان العبد م : ( لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد ) ش : .
وفي " المبسوط " : وكما لو أقر بسرقة مال مستهلك وهذا ؛ لأنه لم يقبل إقراره في تعيين هذا المال بقي المسروق مستهلكاً .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإقرار بالقطع قد صح منه ) ش : أي من العبد م : ( لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله : ونحن نقول يصح إقراره من حيث إنه آدمي م : ( فيصح ) ش : أي إقراره م : ( بالمال بناء عليه ) ش : أي على صحة الإقرار بالقطع لما شهدنا من أصله فيما مضى م : ( لأن الإقرار ينافي حالة البقاء ) ش : أي بقاء السرقة ؛ لأن الإقرار بالشيء إظهار أمر قد كان فلا بد من وجود المخبر به قبل الإقرار ، ألا ترى أن إقرار أحد الزوجين بالنكاح صحيح من غير شهادة م : ( والمال في حالة البقاء تابع للقطع ، حتى تسقط ) ش : بالرفع ؛ لأن حتى بمعنى الفاء م : ( عصمة المال باعتباره ) ش : أي باعتبار القطع م : ( ويستوفي القطع بعد استهلاكه ) .
ش : أي استهلاك المال ، فلو أبطلنا إقراره في حق القطع باعتبار المال لجعلنا المال في البقاء أصلاً ، وهذا باطل ، كذا في جامع البرهاني .
وفي بعض الشروح وقوله باعتباره ، أي باعتبار القطع لما يجيء من أصلنا أن القطع لا يجتمع من الضمان ، ثم سقوط العصمة والتقوم في حق السارق يدل على أن المال تابع به ؛ لأنه لو كان أصلاً لما تغير حاله من التقوم إلى غيره ؛ لأنه مقصود منه إنما يكون بالتقوم ، وكذلك استيفاء