وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه ، لم يكن له أن يقطع السارق الثاني ؛ لأن المال غير متقوم في حق السارق الأول ، حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك ، فلم تنعقد موجبة في نفسها ، وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية ، إذ الرد واجب عليه . ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول أو بعدما درئ الحد بشبهة يقطع بخصومة الأول ، لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد ، فصار كالغاصب . لو سرقت سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافقة .
شرح
[ قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم ]
م : ( وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه ) ش : أي من السارق م : ( لم يكن له ) ش : أي للسارق م : ( ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني ) ش : وبه قال أحمد والشافعي في قول . وقال الشافعي ومالك في قول : يقطع بدعوى المالك ؛ لأنه سرق نصاباً من حرز لا شبهة فيه سواء قطع السارق الأول أو لا . وذكر أصحاب الشافعي الخصم في قطع هذا السارق المالك لا السارق والغاصب .
قال صاحب " الحلية " : وعندي أن كل واحد من المالك والسارق والغاصب خصم م : ( لأن المال غير متقوم في حق السارق الأول ، حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها ) ش : أي فلم تنعقد السرقة موجبة للقطع في نفسها ، وأيضاً أن يده لم تبق من الأيدي التي ذكرناها من ملك وديعة وخصومة ، ومن هذه في صفة لا تعتبر في القطع . م : ( وللأول ) ش : أي وللسارق الأول م : ( ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية إذ الرد واجب عليه ) ش : وليس له ذلك في رواية أخرى ؛ لأن يده ليست بصحيحة ؛ لكون اليد الصحيحة عبارة من أن يكون يد ملك أو ضمان أو أمانة ولم يوجد .
م : ( ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول ) ش : أي السارق الأول م : ( أو بعد ما درئ الأول ) ش : أي أو سرق الثاني بعدما درئ القطع بشبهة م : ( يقطع بخصومة الأول ) ش : أي بسارق الأول م : ( لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد ، فصار كالغاصب ) ش : والدرء هنا بالشبهة كعدم القطع ، ولا فرق عند أحمد بين القطع وعدمه ، لأن يد السارق على المال لا يد أمانة ولا يد ملك ، فأشبه ما لو وجد ضائعاً .
م : ( ولو سرقت ) ش : أي مسروقة ، في نسخة ومن سرق م : سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع ) ش : في ظاهر الرواية .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقطع اعتباراً بما إذا رده بعد المرافقة ) ش : بجامع أن القطع حق الله تعالى فلا يحتاج فيه إلى الخصومة شرط الظهور ، فكذا ما بعد الارتفاع وقبله سواء .