تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إذا سلمت إليه . وكذلك إذا باعها المالك إياه . وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - يقطع ، وهو رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن السرقة قد تمت انعقادا وظهورا ، وبهذا العارض لم يتبين قيام الملك وقت السرقة فلا شبهة فيقطع . ولنا أن الإمضاء من القضاء في هذا الباب لوقوع الاستغناء عنه بالاستيفاء ، إذ القضاء للإظهار ، والقطع ، حق الله تعالى وهو ظاهر عنده . وإذا كان كذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء
شرح
فيها فوهبت له م : ( إذا سلمت إليه ) ش : يعني إذا سلمت السرقة إلى العين المسروقة ، لأن الهبة إذا لم تتصل بالتسليم والقبض لا يثبت الملك . م : ( وكذلك إذا باعها المالك إياه ) ش : أي إذا باع العين المسروقة مالك إياه ، أي السارق م : ( وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - يقطع ) ش : وبه قال مالك وأحمد م : ( وهو رواية ) ش : أي ما قاله زفر والشافعي رواية م : ( عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن السرقة قد تمت انعقاداً ) ش : باحتمال الغير على وجه الحقيقة من حرز لا شبهة فيه ، إذ وضع المسألة في ذلك م : ( وظهوراً ) ش : أي من حيث الظهور ، لأن الفرض أنه قضي عليه بالقطع ، ولا يكون ذلك إلا بعد ظهورها . م : ( وبهذا العارض ) ش : وهو ثبوت الملك بالهبة والشراء لا قيام الملك وقت السرقة ؛ لأن الهبة والشراء يوجب ملكاً حادثاً فلا يمنع به الاستيفاء ، وبهذا احترز به عما أقر به المالك أن المسروق للسارق . فإن الإقرار يظهر ما كان ثابتاً للمقر له م : ( لم يتبين قيام الملك وقت السرقة ) ش : لم ينته ثبوت الملك للسارق وقت وجود السرقة ، فإذا كان الأمر كذلك م : ( فلا شبهة فيقطع ) . م : ( ولنا أن الإمضاء من القضاء ) ش : يعني أن استيفاء الحد من تتمة قول القاضي حكمت أو قضيت بالقطع أو بالرجم أو بالجلد م : ( في هذا الباب ) ش : أي في باب الحدود م : ( لوقوع الاستغناء عنه ) ش : أي عن القضاء م : ( بالاستيفاء ) ش : يعني أن القضاء في هذا الباب لا يغني عنه إلا بالاستيفاء م : ( إذ القضاء ) ش : أي لأن القضاء م : ( للإظهار ) ش : ولا إظهار هاهنا ؛ لأن القطع حق الله تعالى . وهو معنى قوله [ الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء ] م : ( والقطع حق الله تعالى ، وهو ظاهر عنده ) ش : أي عند الله تعالى لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء فلا حاجة إلى الإظهار . م : ( وإذا كان كذلك ) ش : أي إذا كان الإمضاء من القضاء م : ( يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء ) ش : كما يشترط وقت ابتداء القضاء وقد انتهى ذلك بالبيع والهبة ، لأن ما يكون شرطاً لوجوب القضاء يراعى وجوده إلى وقت الاستيفاء ، لأن المعترض قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب ، بدليل العمى والخرس والردة والفسق في الشهود ، فإن الحدود لا تستوفى إذا كان