تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لأنه لا حق له في المطالبة بالعين بدونه ، والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بناه على أصله إلا أنه خص منه لهؤلاء في الاسترداد عنده . وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ ، فلا تظهر في حق القطع ؛ لأن فيه تفويت الصيانة . ولنا أن السرقة موجبة للقطع من نفسها ، وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة
شرح
وعقلاً ، أما نقلاً فإنه موافق رواية الإيضاح وذكرناه ، وأما عقلاً فلأن السارق إنما يقطع بخصومة من له ولاية الاسترداد ، وليس للراهن ذلك قبل قضاء الدين ، انتهى . قلت : فإنه ما قاله تاج الشريعة . م : ( لأنه لا حق له في المطالبة بالعين دونه ) ش : أي لأن الراهن ليس له طلب العين المرهونة بدون قضاء الدين ، هذا ذكره شيخي . وقال الأكمل : والضمير في بدونه راجع إلى قضاء الدين ، وعلى النسخة الأولى إلى قيام الرهن ، فكان شرط جواز القطع بخصومة الراهن أمرين ، أحدهما قيام المرهون ، حتى لو هلك ولا سبيل للراهن عليه لبطلان دينه عنه ، والآخر قضاء الدين لحصول ولاية الاسترداد حينئذ . م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بناه على أصله ) ش : أشار بهذا إلى أن الشافعي وزفر بعد أن اتفقا في الحكم المذكور كما مر قد اختلفا في ترجيح المناطة ، فالشافعي بناه على أصله م : ( إلا أنه خص منه لهؤلاء ) ش : أي المذكورين المستودع والمستعير إلى آخر ما ذكر م : ( في الاسترداد عنده ) ش : إذا جحد من في يده المال ما لم يحضر المالك ، وإذا لم يكن الاسترداد لا يلتفت إلى خصومتهم . ولكن قال في " الوجيز " يقطع بالسرقة من يد المودع والوكيل والمرتهن ، وبهذا قال في " شرح المجمع " وتركت الخلاف المذكور في المنظومة في أنه لا يقطع بالسرقة من يد المودع . وقال مالك : قطع من يد المودع والوكيل والمرتهن والمستعير . م : ( وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ ) ش : يعني ولا يتهم لأجل الحفظ فيظهر في حق الحفظ م : ( فلا تظهر في حق القطع ، لأن فيه ) ش : أي لأن في ظهور حق القطع م : ( تفويت الصيانة ) ش : لأن المال مضمون على السارق ، فلو استوى القطع سقط الضمان ، فيكون فيه تضييع لا صيانة ، وهو مأذون بالحفظ والصيانة . [ السرقة موجبة للقطع من نفسها ] م : ( ولنا أن السرقة موجبة للقطع من نفسها وقد ظهرت ) ش : أي السرقة م : ( عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب خصومة ) ش : لأن خصومتهم م : ( معتبرة ) ش : لحاجتهم إلى الاسترداد ، لأن اعتبار خصومة الملك إلى إظهار السارق لإعادته إلى المحل لتحصيل أغراض متعلقة باليد .
البناية شرح الهداية — صفحة 59 | العيني