تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكذا الوديعة يقطعه أيضا ، وكذا المغصوب منه . وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع . وعلى هذا الخلاف المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع والقابض على سوم الشراء والمرتهن وكل من له يد حافظة سوى المالك ، ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء المذكورين ، إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن قبل قضاء الدين ؛ أو بعده
شرح
يكون له ولاية الخصومة بخلاف رب الوديعة والمنسوب منه ؛ لأن الملك لهما باق . م : ( وكذا الوديعة يقطعه أيضاً ، وكذا المغصوب منه ) ش : لأن الملك لهما باق م : ( وقال زفر والشافعي - رحمهما الله : لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع ) ش : لأن شبهة الإذن بالأخذ والتملك قائمة من المالك ، فالقطع لا يجب بالشبهة م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور بيننا وبين زفر والشافعي م : ( المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع ) ش : بفتح الضاد مستعمل ، وإن كان الصواب كسر الضاد م : ( والقابض على سوم الشراء والمرتهن وكل من له يد حافظة سوى المالك ) ش : كمتولي الوقف والأب والصبي فيقطع السراق منهم ، لأن هذا سرقة ظهرت بحجة كاملة بخصومة معتبرة لثبوت حق هؤلاء في الانتفاع واليد كالمالك . [ السرقة من المرتهن ] م : ( ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء المذكورين ) ش : يعني لو سرق سارق من أحد من هؤلاء وخاصم المالك يقطع لقيام ملكه م : ( إلا أن الراهن ) ش : استثناء منقطع ، وقد اختلف نسخ الهداية فيه ، ففي بعضها إلا أن الرهن م : ( إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن ) ش : أي المرهون في يد السارق م : ( قبل قضاء الدين أو بعده ) ش : وفي بعض النسخ حال قيام الرهن بعد قضاء الدين . قال الكاكي : والصحيح من النسخ بعد قضاء الدين بدونه قيل : لما أنه ذكره في " المحيط " . وفي " الإيضاح " لو سرق من المرتهن له أن يقطعه لا للراهن ؛ لأنه لا سبيل للراهن على أخذ الرهن . ثم قال : وإن قضى الدين فله أن يقطعه ؛ لأن له أن يأخذ الرهن حينئذ ، وقد نقل عن ابن المصنف أنه قال : كان في نسخة المصنف بعد القضاء . وقال تاج الشريعة : قوله قبل قضاء الدين أو بعده . قيل : فيه نظر ؛ لأنه ذكر في " الإيضاح " وليس للراهن أن يقطع السارق ؛ لأن حق القطع القبض من المرتهن . ولو قال الراهن للمرتهن ائت بالرهن لأقضي الدين ، فحينئذ له دلالة القطع بحق منه قبل القضاء ، هكذا رأيت في بعض المواضع ، فلو كان الحكم هكذا يخرج من النظر . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - بعد أن ذكر في بعض النسخ بعد القضاء الشارحون نقلاً