قال : وإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته . قال : وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران ، وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة ، وقدره بعضهم بتسعين ، والأقيس أن لا يقدر بشيء ،
شرح
لفوات حق المرأة في الجماع على التأبيد .
لأن أمر العنة متردد بين أن يكون خلقة وبين أن يكون عارضاً ، فجعل الشارع العامل الفاصل بينهما مضي سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة المشتملة على الطبائع ، فإذا مضت منه ولم تزل العنة علم أنها كانت خلقة ، وما كان خلقة لا يزول أبداً ، وهو الظاهر ، ولا يزول غالباً بخلاف امرأة المفقود فإن حقها في الجماع لم يفت على التأبيد ؛ لأنه يرجى مجيئه بعد أربع سنين ، كما قيل ذلك بعد القياس هذا حاصل ما ذكره خواهر زاده في " مبسوطه " .
[ إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته ) ش : أي إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه حكمنا بموته قبل هذا يرجع إلى أهل قول الطبائع والنجوم ، فإنهم يقولون : لا يجوز أن يعيش أحد أكثر من هذه المدة ، وقولهم باطل بالنصوص الواردة في طول عمر من كان قبلنا لنوح وغيره - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - .
م : ( قال ) ش : أي المصنف م : ( وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران ) ش : كذا اعتبر محمد في الأصل ، ولم يذكر محمد أنه يعتبر موت أقرانه من أهل بلده ، وقال خواهر زاده في " مبسوطه " : قال بعضهم : يعتبر أقرانه في السن في جميع البلدان ؛ لأنه ذكر الأقران مطلقاً ، فيتناول أقرانه في السن في جميع البلدان لا بلده خاصة .
وقال بعضهم : يعتبر أقرانه في السن من أهل بلده ؛ لأن الأعمار تتفاوت وتختلف باختلاف الأقاليم والبلدان ، حتى قالوا : الصقالبة أطول أعماراً من أهل الروم ، فإذا كان كذلك يعتبر أقرانه في السن من أهل بلده لا من جميع البلدان ، ثم قال خواهر زاده : وهذا القول أصح وأرفق بالناس .
م : ( وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة ) ش : كذا في " الشامل " وشرح الطحاوي ، وفي رواية عنه بثمانية وخمسين سنة م : ( وقدره بعضهم بتسعين ) ش : لأنه متوسط ليس بغالب ولا نادر ، وقال الصدر الشهيد : عليه الفتوى ، كذا قال في الخلاصة ، وقال المتأخرون من مشايخنا ستين سنة رفقاً بالناس هاهنا لرفع الحرج عنهم .
وفي " فتاوى الولوالجي " قال بعضهم : هو مفوض إلى رأي القاضي ، يعني أي وقت رأى المصلحة حكم بموته .
م : ( والأقيس أن لا يقدر بشيء ) ش : الأقيس أفعل التفضيل للمفضول كالأشهر في تفضيل