تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
خرج بيانا للبيان المذكور في المرفوع ، ولأن النكاح عرف ثبوته ، والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال ، فلا يزال النكاح بالشك ، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رجع إلى قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ولا معتبر بالإيلاء ؛ لأنه كان طلاقا معجلا ، فاعتبر في الشرع مؤجلا ، فكان موجبا للفرقة ولا بالعنة ؛ لأن الغيبة تعقب الأوبة ، والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة .
شرح
م : ( خرج بياناً ) ش : خبر المبتدأ أعني قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما ذكرنا ، أي خرج مظهراً م : ( للبيان المذكور في المرفوع ) ش : أي لمعنى البيان المذكور في الحديث المرفوع ، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في المفقود : إنها « امرأته حتى يأتيها البيان ؛ » لأن قوله البيان مجمل في أن إتيان البيان من أي طريق يكون فبين علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذلك المجمل بقوله : حتى يتبين موت أو طلاق ، وفي هذا المكان تأمل لا يخفى . م : ( ولأن النكاح عرف ثبوته ) ش : عمن يعرف المفقود وامرأته م : ( والغيبة ) ش : أي غيبة المفقود م : ( لا توجب الفرقة ) ش : كما في غيبة غير المفقود م : ( والموت في حيز الاحتمال ) ش : أي في جهة الاحتمال ، يقال هذا الكلام في حيز التواتر أي في جهته ومكانه وهو مجاز . م : ( فلا يزال النكاح ) ش : أي الذي بين المفقود وامرأته م : ( بالشك ) ش : لأن الشك لا يزيل الثابت م : ( وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رجع إلى قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : هذا جواب عن استدلال مالك بقوله : لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا قضى في الذي استهوته الجن ، ولم يبين وجه الرجوع . وقال الكاكي : وذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رجع عن ثلاث قضيات إلى قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحدها مال المفقود وغيرها مذكور في " المبسوط " . وقال الأترازي فلما ثبت أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رجع إلى قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، كان ذلك إجماعاً على قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفيه تأمل لا يخفى . م : ( ولا معتبر بالإيلاء ) ش : هذا جواب عن قياس مالك صورة النزاع على الإيلاء ، بيانه ما ذكره من قوله م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإيلاء م : ( كان طلاقاً معجلاً ) ش : في الابتداء م : ( فاعتبر في الشرع مؤجلاً ) ش : أي طلاقاً مؤجلاً م : ( فكان ) ش : أي الطلاق م : ( موجباً للفرقة ) ش : أي مزيلاً لملك النكاح ، وليس كذلك امرأة المفقود ؛ لأنه لم يوجد من الزوج طلاق أصلاً ، لا طلاق معجل ولا مؤجل . م : ( ولا بالعنة ) ش : أي ولا معتبر أيضاً بالعنة م : ( لأن الغيبة ) ش : وفي بعض النسخ لأن الغربة م : ( تعقب الأوبة ) ش : أي الرجوع إذ الظاهر حال الغائب أنه يؤوب م : ( والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة ) ش : أي بعد استحكامها سنة ، إيضاح ذلك أنه ثبت في باب العنة حق الفرقة
البناية شرح الهداية — صفحة 365 | العيني