تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فإن دفع المودع بنفسه أو من عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون ؛ لأنه ما أدى إلى صاحب الحق ولا إلى نائبه ، بخلاف ما إذا دفع بأمر القاضي ؛ لأن القاضي نائب عنه . وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو كانا جاحدين الزوجية والنسب ، لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك ؛ لأن ما يدعيه للغائب لم يتعين سببا لثبوت حقه ، وهو النفقة لأنها كما تجب في هذا المال تجب في مال آخر للمفقود . قال : ولا يفرق بينه وبين امرأته ، وقال مالك : إذا مضى أربع سنين يفرق القاضي بينه وبين امرأته وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت ؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة
شرح
فلا يجوز . وجه الاستحسان : أن الوديعة والدين مال المفقود وهو جنس حقهم ، فكان للقاضي أن ينفق عليهم من ذلك كما ينفق من المال الذي في يده أو في بيته . م : ( فإن دفع المودع ) ش : بفتح الدال م : ( بنفسه أو من عليه الدين ) ش : أي أو أعطى من عليه الدين م : ( بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون لأنه ما أدى إلى صاحب الحق ولا إلى نائبه بخلاف ما إذا دفع بأمر القاضي ؛ لأن القاضي نائب عنه ) ش : أي عن المفقود . م : ( وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلاً ) ش : يعني منكرين بالكمية ولا يعتبران لا بالوديعة ولا بالدين ولا بالنكاح والنسب م : ( أو كانا جاحدين الزوجية والنسب لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصماً في ذلك ) ش : لأن الخصومة إما دفع من المالك أو نائب المالك ، ولم يوجد لا هذا ولا ذاك م : ( لأن ما يدعيه ) ش : أي الآخذ من المتحققين . م : ( للغائب ) ش : أي لأجله م : ( لم يتعين سبباً لثبوت حقه وهو النفقة ؛ لأنها ) ش : أي لأن النفقة م : ( كما تجب في هذا المال تجب في مال آخر للمفقود ) ش : فلم يكن خصماً عن المفقود حكماً ، وقال شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حاصله أن ما يدعيه الزوجة والأولاد أن هذا المال هو الدين والوديعة مال للغائب لم يتعين لنفقتهم ؛ لأنه كما تجوز النفقة في الدين والوديعة تجوز في مال آخر أيضاً للمفقود فلم ينتصب خصماً . وقوله : لم يتعين سبباً لثبوت حقه أي لم يتعين محلاً لثبوت حق آخذ مستحق النفقة ، وإنما ذكر السبب مقام ذكر المحل لمناسبة بينهما ، لما أن السبب يعمل في المحل . [ حق امرأة المفقود ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا يفرق بينه وبين امرأته ، وقال مالك : إذا مضى أربع سنين يفرق القاضي بينه وبين امرأته وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت ؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة ) ش : هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ) في
البناية شرح الهداية — صفحة 362 | العيني