كتاب اللقطة قال : اللقطة أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها ؛ لأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا ،
شرح
[ كتاب اللقطة ]
[ تعريف اللقطة ]
م : ( كتاب اللقطة ) ش : أي هذا الكتاب في بيان أحكام اللقطة ، اللقطة واللقيط متقاربان لفظاً ومعنى ، وخص اللقيط بابن آدم واللقطة لغيره للتمييز بينهما ، وقدم الأول لشرف بني آدم ، وقيل : خص لفظ اللقطة بالمال ؛ لأن الفعلة بضم الفاء وفتح العين نعت للمبالغة في الفاعلية ، كالضحكة واللعنة .
واللقيط فعيل بمعنى المفعول ، فاللقيط الدال على الفاعلية أولى بالمال ، [ . . . . ] على الإسناد الخبري كناية كحلوب وركوب كأنها تحلب نفسها وتركب عليه نفسها على وجه المبالغة لزيادة رغبة من رآها في الحلب والركوب .
أما الطفل المفقود لا يميل كل من رآه لرفعه لزيادة ضرر حاضر ، فإن أمه نبذته قصد ضرر خاص ، بخلاف اللقطة ، فإن فيها نفعاً حاضراً ، وفي " المغرب " اللقطة الشيء تجده ملقى فتأخذه ، وقيل : عين المال الضائع عن صاحبه يلتقطه غيره ، وعن الخليل اللقطة بفتح القاف للملتقط ؛ لأن ما جاء على فعلة فهو اسم للفاعل ، وسكون القاف المال الملتقط مثل الضحكة للذي يضحك منه ، وعن الأصمعي وابن الأعرابي ، والفراء بفتح القاف اسم للحال أيضاً م : ( قال اللقطة أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها ) ش : هذا لفظ القدوري في مختصره ، وشرط الإشهاد كما ترى بلا ذكر خلاف ، حتى إذا ملك عنده وقد ترك الإشهاد يضمن .
وقال الطحاوي في " مختصره " : إن أبا حنيفة كان يقول : إن كان أشهد على ذلك فلا ضمان عليه فيها ، وإن لم يشهد على ذلك كان عليه ضمانها ، وقال أبو يوسف : للضمان عليه فيها أشهد على أنه أخذها ليعرف بها ، وإن لم يشهد بعد أن يحلف بالله ما أخذها إلا ليعرف بها ، ثم قال الطحاوي : وبه يأخذ ، ولم يذكر الطحاوي قول محمد ، وذكر " المتوسطة " و " المختلف " و " الحصة " و " فتاوى الولوالجي " .
وخلاصة الفتاوى قول محمد مع أبي حنيفة ، وذكر في " التحفة " و " شرح الأقطع " قول محمد مع أبي يوسف ثم علل المصنف ما ذكره القدوري بقوله م : ( لأن الأخذ ) ش : أي أخذ اللقطة م : ( على هذا الوجه ) ش : أي على وجه الإشهاد عند الأخذ م : ( مأذون فيه شرعاً ) ش : لأجل الحفظ على صاحبها ، وإذن الشارع ليس أقل من إذن المالك ، فإذا أذن المالك فلا ضمان ، فكذا