تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير وادعى ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه ، وفيه وقع الشك ، فلا يبرأ وما ذكر من الظاهر يعارضه مثله ؛ لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه ، ويكفيه في الإشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي ، واحدة كانت اللقطة أو أكثر ؛ لأنه اسم جنس .
شرح
وحاصل الكلام أن مطلق فعل المسلم محمود على ما يحل شرعاً ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تظن بكلمة خرجت من في أخيك سوءاً وأنت تجد لها محملاً من الخير » وإنما كان القول قول صاحبها ؛ لأن صاحبها يدعي سبب الضمان وهو ينكر ، فالقول له كما في الغصب . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( أنه ) ش : أي أن الملتقط م : ( أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير ) ش : بغير إذنه م : ( وادعى ما يبرئه ) ش : بضم الياء من الإبراء أي ما يبرئه عن الضمان وهو الأخذ أي دعواه ما يبرئه . م : ( وهو الأخذ لمالكه وفيه ) ش : أي وفي قوله هذا وقع الشك ، وهو أنه يحتمل أنه أخذه لنفسه فيضمن ويحتمل أنه أخذ لمالك فلا يضمن م : ( وقع الشك فلا يبرأ ) ش : عن الضمان . م : ( وما ذكر ) ش : أي والذي ذكر أبو يوسف م : ( من الظاهر ) ش : وهو قوله لأن الظاهر شاهد له م : ( يعارضه مثله ) ش : أي مثل هذا الظاهر . وهو أن يقال الأصل م : ( لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملاً لنفسه ) ش : أي تصرف الإنسان له لا لغيره وذكروا في نسخ الفتاوى هذا الاختلاف إذا كان متمكناً من الإشهاد ، فإن لم يكن لعدم من يشهد على ذلك أو لحقوق أن يأخذ منه ظاهر ، فالقول قوله مع اليمين بالإجماع ، ولا ضمان عليه في ترك الإشهاد . [ الإشهاد على اللقطة ] م : ( ويكفيه ) ش : أي ويكفي الملتقط م : ( في الإشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة ) ش : أي ينادي ويقول من رأى لقطة كذا وكذا م : ( فدلوه علي ) ش : بضم الدال وتشديد اللام ، علي بتشديد الياء ، سواء كانت اللقطة م : ( واحدة ) ش : أو أكثر يعني م : ( كانت اللقطة أو أكثر ) ش : من جنس واحد أو من أجناس مختلفة ، بأن يكون ذهباً وفضة أو أثواباً يكفيه أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة ولا يحتاج إلى الزيادة م : ( لأنه ) ش : أي لأن اللقطة م : ( اسم جنس ) ش : فيتناول ، وعند أحمد ينبغي أن يذكر جنسها من ذهب أو فضة ، وفي شرح الطحاوي ولو قال التقطت لقطة أو ضالة أو قال عندي شيء ، فمن سمعتموه يسأل شيئا : فدلوه علي ، فلما جاء صاحبها قال : هلكت لا ضمان عليه ، وكذلك لو وجد لقطتين فقال : من سمعتموه يسأل شيئاً فدلوه علي ، ولم يقل عندي لقطتان ، وكذلك لو قال عندي لقطة برئ من الضمان ، وإن كانت عشراً . وهذا كله إشهاد أنه إنما أخذها ليردها على صاحبها ، وقال شمس الأئمة الحلواني : أوفى ما يكون في التعريف أن يشهد عند الأخذ ويقول أخذتها لأردها ، فإن فعل ذلك ولم يعد فيها