تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بل هو الأفضل عند عامة العلماء . وهو الواجب إذا خاف الضياع
شرح
إذا أذن الشارع ، ألا ترى أن الوديعة لا يجب فيها الضمان لوجود الإذن فكذا هذا ، فإن قلت من أين يوجد إذن الشارع فيه . قلت : من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أصاب لقطة فليشهد ذا عدل » . رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " عن عياض بن حمار عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فإنه يدل على أن له أن يأخذها بالإشهاد م : ( بل هو الأفضل ) ش : أي بل أخذ اللقطة أفضل قال في " الشامل " : أخذ اللقطة مندوب إليه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } [ المائدة : 2 ] ( المائدة : الآية 2 ) . وفي " المبسوط " اختلف في رفعها فالمتقشفة يقولون : لا يحل رفعها ؛ لأنه أخذ مال الغير بغير إذنه ، وهو حرام شرعاً ، وهو مخالف للحديث ، وإجماع الأئمة ، وقال بعض التابعين : تحل رفعها ولكن الترك أفضل ، وبه قال أحمد في الأصح ، وأشار المصنف إلى أن رفعها أفضل : ( عند عامة العلماء ) . ش : إذا وجدها بموضعه فله رفع ذلك وهو رواية عن أحمد واختارها أبو الخطاب الحنبلي ، وعن الشافعي في قول إذا لم يأمن عليها رفعها واجب . وقال مالك : إن كان شيئاً له مال فرفعه أحب إلي ؛ لأن فيه حفظ مال المسلم ، فكان أولى من وضعه وفي شرح الأقطع مستحب أخذ اللقطة ، ولا يجب . وقال في " النوازل " : أبو نصر محمد بن محمد بن سلام : ترك اللقطة أفضل في قول أصحابنا من رفعها ورفع اللقيط أفضل من تركه . وقال في " خلاصة الفتاوى " : إن خاف ضياعها يعرض الرفع ، وإن لم يخف لا يباح رفعها ، وأجمع العلماء عليه ، والأفضل الرفع في ظاهر المذهب ، وقال في فتاوى الولوالجي اختلف العلماء في رفعها . قال بعضهم : رفعها أفضل من تركها ، وقال بعضهم : يحل رفعها وتركها أفضل ، وقال الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " : ولو رفعها ووضعها في مكانه ذلك فلا ضمان عليه في ظاهر الرواية . وقال بعض مشايخنا : هذا إذا أخذ ولم يبرح عن ذلك المكان حتى وضع هناك ، فأما إذا ذهب عن مكانه ذلك ثم أعادها ووضعها فإنه يضمن ، وقال بعضهم : إذا أخذها ثم أعادها إلى ذلك المكان فهو ضامن ذهب عن ذلك المكان أو لم يذهب ، وهذا خلاف ظاهر الرواية . م : ( وهو الواجب ) ش : أي رفعها هو الواجب م : ( إذا خاف الضياع ) ش : أي ضياع اللقطة م :