تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
على ما قالوا ، وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه ، وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك ؛ لأن تصادقهما حجة في حقهما ، فصار كالبينة ، ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع ؛ لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه وبغير إذن الشرع ، وإن لم يشهد الشهود عليه ، وقال الآخذ : أخذته للمالك وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا يضمن ، والقول قوله لأن الظاهر شاهد له لاختياره الحسبة دون المعصية .
شرح
( على ما قالوا ) ش : أي المشايخ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [ التوبة : 71 ] : ( التوبة : الآية 71 ) ، فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله ، وفي " الذخيرة " يفترض رفعها إذا خاف ضياعها بتركه . م : ( وإذا كان كذلك ) ش : وإذا كان أخذ اللقطة مأذونا فيه م : ( لا تكون مضمونة عليه ) ش : أي على الملتقط لجواز الأخذ له شرعا . م : ( وكذلك ) ش : أي وكذا لا تكون اللقطة مضمونة م : ( إذا تصادقا ) ش : أي المالك والملتقط م : ( أنه ) ش : أي أن الملتقط م : ( أخذها للمالك ؛ لأن تصادقهما حجة في حقهما فصار ) ش : أي فضل فيهما م : ( كالبينة ) ش : يعني أن البينة إذا وجدت عند الأخذ لا يجب الضمان ، فكذا إذا وجد التصادق . م : ( ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع ) ش : ذكر هذا تفريعاً لمسألة القدوري . إنما قيد بالإجماع احترازاً عن الضمان الذي يلزم عند عدم الإشهاد عند أبي حنيفة ؛ لأن فيه خلاف أبي يوسف م : ( لأنه ) ش : أي لأن الملتقط م : ( أخذ مال غيره بغير إذنه وبغير إذن الشرع ) ش : فكان عاصياً ، وقال في " شرح الطحاوي " : أخذها ليأكلها لا ليردها على صاحبها ثم هلكت فإنه يضمن ولا يبرأ من ضمانها حتى يدفعها على صاحبها م : ( وإن لم يشهد الشهود عليه ) ش : أي عند الالتقاط . م : ( وقال الآخذ : أخذته للمالك وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : لا يضمن ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ؛ لأن الإشهاد غير واجب بل هو مستحب ، وذكر في شرح الأقطع قول محمد مثل قول أبي يوسف . م : ( والقول قوله ) ش : أي قول الملتقط مع يمينه م : ( لأن الظاهر ) ش : أي ظاهر الحال م : ( شاهد له ) ش : أي للملتقط م : ( لاختياره الحسبة دون المعصية ) ش : أي لاختيار الملتقط وجه الله تعالى ، والحسبة أي من الاحتساب كالعدة من الإعداد ، وإنما قيد الحسبة عملاً لم ينو به وجه الله تعالى ؛ لأن له حينئذ أن يعيد عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد . . . . كذا ذكره الزمخشري في " الفائق " .