ولأن الثانية متكاملة كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر . وصار كما إذا باعه المالك من السارق ثم اشتراه منه ثم كانت السرقة . ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما يعرف من بعد إن شاء الله . وبالرد إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك والمحل ، وقيام الموجب وهو القطع فيه ، بخلاف ما ذكر ؛ لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه ؛ ولأن تكرار الجناية منه نادر لتحمله مشقة الزاجر ، فتعرى الإقامة عن المقصود ، وهو تقليل الجناية وصار كما إذا قذف المحدود في القذف المقذوف الأول .
شرح
م : ( ولأن الثانية ) ش : أي السرقة الثانية م : ( متكاملة كالأولى ) ش : أي كالسرقة الأولى م : ( بل أقبح ) ش : من الأولى وأفحش م : ( لتقدم الزاجر ) ش : فإن الإقدام عليها مع سبق الزاجر أشد قبحاً فكان أحق بإيجاب القطع .
م : ( وصار ) ش : أي هذا م : ( كما إذا باعه المالك ) ش : أي كما إذا باع المسروق م : ( من السارق ثم اشتراه منه ، ثم كانت السرقة ) ش : أي ثم وجدت السرقة وكانت تامة .
م : ( ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل ) ش : في حق السارق م : ( على ما يعرف من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : أشار به إلى قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه قبل باب ما يحدث السارق في السرقة قريباً من صفحة .
وبالرد إلى المالك ، هذا جواب عما يقال : العصمة وإن سقطت بالقطع لكنها عادت بالرد إلى المالك ، فأجاب بقوله م : ( وبالرد ) ش : أي وبرد المعنى المسروقة المؤيدة م : ( إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط ) ش : أي سقوط العصمة م : ( نظراً إلى اتحاد الملك ) ش : احترازاً عما إذا لو تبدل الملك في ذلك ، وهو جواب عن قوله : كما إذا باعه السارق من المالك إلى آخره م : ( والمحل ) ش : احترازاً عما إذا تبدل المحل كما في صورة الفرد كما يجيء عن قريب م : ( وقيام الموجب ) ش : أي موجب سقوط العصمة م : ( وهو القطع فيه ) ش : وهو احتراز عما كان قبل القطع .
م : ( بخلاف ما ذكر ) ش : يعني بخلاف ما ذكر أبو يوسف من صورة البيع م : ( لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه ) ش : وذلك لأن اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان . وأصله « حديث بريرة حيث قال لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لك صدقة ولنا هدية » م : ( ولأن تكرار الجناية ) ش : عطف على قوله : ولنا أن القطع ، وهو دليل آخر تقرير تكرار الجناية م : ( منه ) ش : بالعود إلى سرقة ما قطع فيه م : ( نادر ) ش : جداً م : ( لتحمله مشقة الزاجر ، فتعرى الإقامة عن المقصود ، وهو تقليل الجناية ) ش : فلا يحتاج إليها .
م : ( وصار ) ش : أي هذا صار م : ( كما إذا قذف المحدود في القذف المقذوف الأول ) ش : بالزنا