تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وكذا إذا سرق زيادة على حقه ؛ لأنه لمقدار حقه يصير شريكا فيه . وإن سرق منه عروضا قطع ؛ لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا بالتراضي . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يقطع ؛ لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء من حقه أو رهنا بحقه .
شرح
وعند الشافعي : إن لم يكن الغريم مماطلاً قطع ، وإن كان مماطلاً لا يقطع ، وبه قال مالك وأحمد في رواية . وقال الشافعي في وجه : إذا بلغت الزيادة على حقه نصاباً يقطع ، وبه قال مالك وأحمد في رواية والشافعي في اختلاف جنسه وجهان ، في وجه يقطع ، وبه قال مالك وأحمد . والأظهر أنه لا يقطع . ولم يذكر القدوري هذه المسألة في مختصره ، وذكرها في شرحه . وذكر القياس والاستحسان . والمصنف لم يذكر وجه القياس . وذكر وجه الاستحسان بقوله : لأن التأجيل لتأخير المطالبة ، أي لأن التأجيل في الدين لتأخير المطالبة إلى حلول الأجل وهو لا نصر ملك الدين . م : ( وكذا إذا سرق زيادة على حقه ) ش : أي وكذا لا يقطع عندنا إذا سرق من جنس حقه زيادة على حقه م : ( لأنه لمقدار حقه يصير شريكاً فيه ) ش : فتتمكن الشبهة . م : ( وإن سرق منه عروضاً قطع ) ش : يعني إذا أخذ عروضاً مكان الدراهم يقطع م : ( لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه ) ش : أي من الديون الاستيفاء منه م : ( إلا بيعاً بالتراضي ) ش : أي إلا من حيث البيع بالتراضي ، والبيع مبادلة المال بالمال على وجه التراضي . والفرق بين أخذ جنس حقه وبين أخذ جنسه ظاهر ، وهو جنس التفاوت ؛ ولهذا إذا سلم إليه المديون له أن يمتنع من ذلك ، بخلاف تسليم الدراهم حيث يجزئ . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يقطع ؛ لأن له أن يأخذه ) ش : أي لأن السارق له أن يأخذ غير جنس حقه م : ( عند بعض العلماء ) ش : وهو ابن أبي ليلى ، فإن عنده له أن يأخذ خلاف جنس حقه بعضا لوجود المجانسة من جنس المالية ، وبه قال الشافعي أيضاً . وإن لم يدع الأخذ لحقه ، فيصير اختلاف العلماء شبهة للسقوط م : ( قضاء من حقه ) ش : أي من حيث القضاء من حقه م : ( أو رهناً بحقه ) ش : أي أو يأخذه من حيث إنه الرهن بحقه . وقال في كتاب " السرقة " فإن قال لما أردت أن آخذ العروض رهناً بحقي أو قبضاً بحقي درئ عنه القطع للمحاشمة ، وإن كان حقه دراهم فوق دنانير تقطع ، كذا ذكر القدوري في شرحه ، وقيل : تبع للمجانسة بينهما من حيث التسمية على ما يجيء الآن . وكذا القطع إذا سرق حلياً من فضة وحقه دراهم ؛ لأنه لا يصير قصاص حقه ، بل يصير بيعاً مبتدأ . ولو سرق المكاتب أو العبد من غريم المولى قطع ، إلا أن يكون المولى وكيلهما بالقبض
البناية شرح الهداية — صفحة 30 | العيني