وكذا إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت لما بينا
ولا يقطع السارق من بيت المال ؛ لأنه مال العامة . وهو منهم . ولا من مال للسارق فيه شركة لما قلنا . ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع ، لأنه استيفاء لحقه ، والحال والمؤجل فيه سواء استحسانا ، لتأخير المطالبة
شرح
م : ( وكذا ) ش : أي من الخلاف المذكور م : ( إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت ) ش : لا يقطع عندهما بلا خلاف لأبي يوسف م : ( لما بينا ) ش : أي لما بينا من الحديث ، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا قطع على المختفي » ، ومن الدليل المعقول وهو قوله ؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث .
[ السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه ]
م : ( ولا يقطع السارق من بيت المال ) ش : وبه قال الشافعي ، وأحمد ، والنخعي ، والشعبي ، والحكم ، وقال مالك ، وحماد ، وابن المنذر عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس ، فأتي به إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يقطعه ، وقال فماذا سرق » وقيل : يقطع لظاهر الكتاب ؛ ولأنه سرق مالاً محرزاً ، ولا حق له فيه قبل الحاجة . ولنا ما رواه عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - « أن عبداً من رقيق الخمس سرق ، فرفع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يقطعه ، وقال : " مال الله سرق بعضه بعضاً " . » وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله .
وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيمن سرق من بيت المال قال أرسله من أحد الأدلة في هذا المال حق وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله .
وتعليل المصنف يؤخذ منه حيث قال م : ( لأنه ) ش : أي لأن مال بيت المال م : ( مال العامة ) ش : أي عامة الناس م : ( وهم منهم ) ش : أي الذي سرق من العامة ، فيكون له فيه حق فيسقط القطع للشبهة م : ( ولا من مال ) ش : ولا يقطع من سرق من مال م : ( للسارق فيه شركة ) ش : لأن الملك من أقوى الشبه ؛ ولهذا لا يجب حد الزنا بوطء الأمة المشتركة م : ( لما قلنا ) ش : أن للسارق فيه حق .
قال الكاكي : صورته لو سرق أحد الشريكين من حرز الآخر مالاً مشتركاً بينهما لا يقطع عندنا ، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد . وقال في قول إذا سرق من بيت الشريك قدر النصاب ، يعني زيادة على حقه ففيه القطع ، وبه قال مالك .
م : ( ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها ) ش : أي مثل دراهمه م : ( لم يقطع ؛ لأنه استيفاء لحقه ) ش : وبهذا ليس لصاحب المال أن يرد أمر ذلك م : ( والحال والمؤجل فيه ) ش : أي في عدم القطع م : ( سواء استحساناً ) ش : لوجود المسح للأخذ ، ويقطع قياساً لانعدام الإطلاق في الأخذ م : ( لتأخير المطالبة ) ش : في الحال .