تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه لأنه حر ظاهرا إلا أن يقيم البينة أنه عبده ، فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه ؛ لأنه ينفعه . وكان حرا لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك . والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد ، والمسلم أولى من الذمي ترجيحا لما هو الأنظر في حقه
شرح
فهو مسلم ، وإن وجد في بلد فتحه المسلمون ، ولا مسلم فيه أو في بلد الكفار ولا مسلم فيه فهو كافر . وإن وجد في بلد الكفار وفيه مسلمون فهو مسلم ، وقيل هو كافر ، وبه قال أحمد ومالك اعتبر المكان ، وأشهب اعتبر الواجد في مكان أهل الكفر ترجيحاً للإسلام م : ( ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه ) ش : هذا لفظ القدوري في مختصره . وقال الكاكي : يجب أن يقيد هذا بقيدين أي ادعى الحر المسلم ، وقيد المسلم ؛ لأنه إذا كان المدعي ذمياً ففي قبول نسبه تفصيل إن شهد مسلمان تقبل ، ويجعل اللقيط حراً مسلماً ، وإن شهد كافران لا يقبل ، وقبل الجزية لأن المدعي إذا كان عبداً وأضاف ولادته إلى امرأته الأمة فإن فيه خلافاً بين أبي يوسف ومحمد ، فذكر في " الذخيرة " أن الولد حر عند محمد ، وعبد عند أبي يوسف . م : ( لأنه حر ظاهراً ) ش : لأن الأصل في بني آدم الحرية ؛ لأن الناس كلهم أولاد آدم وحواء صلوات الله عليهما وسلامه ، وهما كانا مسلمين حرين فكان أولادهما أحراراً تبعاً لهما ، والرق بعارض الكفر ، فكأن الحرية هي الظاهر والحكم بالظاهر إلى أن يثبت خلافه بالبينة وهو معنى قوله م : ( إلا أن يقيم البينة ) ش : أي المدعي الذي ادعى اليتيم م : ( أنه عبده ) ش : فحينئذ يكون عبده ، فإن قيل : البينة لا تقوم إلا على خصم منكر ، ولا خصم هنا ، أجيب : بأن الملتقط خصم لأنه أحق بحقه ، ولا تزول يده إلا بالبينة م : ( فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه ) ش : هذا لفظ القدوري في مختصره . وقال المصنف : م : ( لأنه ينفعه ) ش : أي لأن النسب ينفعه لأنه تيسر فيه م : ( وكان حراً ) ش : من تتمة كلام القدوري قال المصنف : م : ( لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك ) ش : حاصل الكلام أن المملوك قد تلد له الحرة ، فلا يكون عبداً وقد تلد له الأمة فيكون عبدا ، والظاهر في بني آدم الحرية ، فلا يبطل بالشك م : ( والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد ) ش : الحر مرفوع على أنه مبتدأ وقوله : أولى خبره . وقوله : في دعوته مصدر مضاف إلى فاعله ، وقوله : اللقيط بالنصب مفعول قوله من العبد أي من دعوى العبد م : ( والمسلم أولى من الذمي ) ش : أي ودعوى المسلم أولى من دعوى الذمي إذا ادعى كل واحد منهما أن اللقيط ابنه م : ( ترجيحاً ) ش : أي لأجل الترجيح م : ( لما هو الأنظر في حقه ) ش : أي في حق اللقيط ، إنما ذكر المصنف هذا تفريعا لما قاله القدوري ، ثم كون المسلم أولى من الذمي مما إذا ادعيا وهما خارجان ، أما إذا كان أحدهما ذا اليد كان هو أولى .
البناية شرح الهداية — صفحة 319 | العيني