تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولو سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه ؛ لأنه ثبت حقه في زمان لا منازع له فيه ، إلا إذا أقام الآخر البينة ؛ لأن البينة أقوى . وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين ، أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما ، وهذا استحسان ؛ لأن دعواه تتضمن النسب ، وهو نافع للصغير ، وإبطال الإسلام الثابت بالدار وهو يضره
شرح
دفعه ، والفرق أن في فصل اللقيط ، ألا ترى أنه لو انفرد بدعوى اللقيط قضي له به كما لو أقام البينة فمعتبر الوصف لترجح سبب الاستحقاق . وأما في اللقيط فالدعوى ليست بسبب الاستحقاق حتى يترجح بالوصف ، فلو اعتبر الوصف اعتبر أصل الاستحقاق ، والوصف لا يصلح سبباً له فافترقا . م : ( ولو سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه ؛ لأنه ثبت حقه في زمان لا منازع له فيه إلا إذا أقام الآخر البينة ؛ لأن البينة أقوى ) ش : لتأكد دعواه بها ، وفي " الشامل " ادعته امرأة أنه ابنها لم يقبل إلا ببينة لأن في دعوى المرأة حمل النسب على الزوج ، وإذا ادعته امرأتان وأقامتا البينة فهو ابنهما عند أبي حنيفة في رواية أبي حفص . وعندهما لا يكون ابن واحدة منهما ، وهو رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة أيضاً ، وفي وجيز الشافعية ، ولو ازدحم اثنان قدم من سبق فإن استويا قدم الغني على الفقير ، والبلدي على القروي والقروي على البدوي ، وكل ذلك ينظر للصبي ، وظاهر العدالة يقدم على المستور في أحسن الوجهين ، فإن تساويا من كل وجه أقرع بينهما ، وسلم إلى من خرجت قرعته . [ الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني ] م : ( وإذا وجد ) ش : أي اللقيط م : ( في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلماً ) ش : هذا لفظ القدوري في مختصره . وقال المصنف : م : ( وهذا استحسان ) ش : والقياس أنه لا يثبت نسبه من الذمي ؛ لأن المنبوذ في دار الإسلام محكوم عليه بإسلامه ، بدليل الصلاة عليه إذا مات ودفنه في مقابر المسلمين ، وإذا ثبت إسلامه بحكم دار الإسلام لا يصدق ذمي على دعواه ؛ لأن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، وأشار إلى وجه الاستحسان بقوله م : ( لأن دعواه تتضمن النسب وهو نافع للصغير ) ش : من حيث وجوب النفقة والحضانة . م : ( وإبطال الإسلام ) ش : أي يتضمن دعواه أيضاً إبطال الإسلام م : ( الثابت بالدار ) ش : أي بدار الإسلام م : ( وهو يضره ) ش : أي وإبطال الإسلام يضر اللقيط . ولا يمنع أن يكون الذمي ولد مسلم ، ولهذا يكون ولده مسلماً إذا أسلمت أمه ، وقال الكرخي في " مختصره " ، وقال ابن سماعة عن محمد في " النوادر " في الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني ، قال : فهو ابنه وهو مسلم ، وإن كان عليه رأي الإسلام فإني أجعله مسلماً وأثبت نسبته من