تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقد عرف في الأصل وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به ؛ لأن الظاهر شاهد له . لموافقة العلامة كلامه وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما لاستوائهما في السبب ،
شرح
إنما لا تصح قياساً للزوم بطلان حق الملتقط ، ودعوى الملتقط إنما لا تصح قياساً لتناقض كلامه ؛ لأنه لما زعم أنه لقيط كان نافياً نسبه لأن ابنه لا يكون لقيطاً في يده ، ثم إنه لما ادعى أنه ابنه كان مناقضاً لا محالة ، وجه الاستحسان ظاهر وهو أن فيه بقاء الصبي من حيث وجوب النفقة والحضانة وثبوت النسب ويحصل له أسرى بذلك وفاء . قيل : من التناقض في وجه القياس ليس بمعتبر لاشتباه الحال ، فربما يكون الصبي منبوذاً بقبض الحوارث ، فيظن الملتقط أنه لقيط ، ثم تبين أنه ولده فلا تناقض إذاً ، ولئن سلمنا التناقض ظاهراً فالتناقض لا يمنع ثبوت النسب كالملاعن إذا كسب نفسه . م : ( وقد عرف في الأصل ) ش : أي قد عرف حكم هذا في " المبسوط " ، وهو ما ذكرناه م : ( وإن ادعاه اثنان ) ش : أي وإن ادعى اللقيط شخصان من خارج م : ( ووصف أحدهما علامة في جسده ) ش : أي في جسد اللقيط ، مثل ثيابه أو سلعته أو أثر لذلك ونحو ذلك م : ( فهو أولى به ) ش : أي الذي وصف علامة أولى باللقيط م : ( لأن الظاهر شاهد له ، لموافقة العلامة كلامه ) ش : فيجب على اللقيط دفعه إليه . وقال الشافعي وأحمد وأبو الليث وأبو ثور والأوزاعي : يعتبر قول القافة ، وإذا اشتبه على القافة أقرع ، وكذا إذا تعارضت بينتاهما لحديث المدلجي . وقال مالك : لا يثبت النسب ببينة ، أو يكون لدعوى أحدكم بل عرف أنه لا يعيش له الولد فزعم أنه رماه ؛ لأنه سمع إذا طرح نفس عاش ، ونحو ذلك مما يدل على صدقه ، وقال أشهب : يلحق بمجرد الدعوى إذا ادعاه ملتقطه أو غيره ، إلا إن بان كذبه كذا في جواهر المالكية . م : ( وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما لاستوائهما في السب ) ش : وهو الدعوة لأنها سبب الاستحقاق في حق اللقيط ، وقد مر خلاف الشافعي وأحمد في اعتبارهما قول القافة . وإن كان المدعي أكثر من اثنين . روي عن أبي حنيفة أنه جزاء إلى خمسة ، ولا يلحق بأكثر من اثنين عند أبي يوسف ، وبه قال أحمد في رواية ، وقال محمد : يلحق بأكثر من ثلاثة ، وبه قال أحمد في رواية . في " الإيضاح " : ولو وافق بعض القافة وخالف البعض سقط الترجيح . وفي " الذخيرة " : وهذا بخلاف في اللقطة لو تنازعا فيها ووصف أحدهما ووافق من حيث لا يرجح صاحب الوصف ، بل إذا انفرد الواصف بحل الملتقط دفعها عليه ، ولا يجب وهنا يلزمه