تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
باعتبار الحماية ولم يحمهم ، فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه لوصول الحق إلى مستحقه . وإن لم يكونوا صرفوه في حقه فعلى أهله فيما بينهم وبين الله - تعالى - أن يعيدوا ذلك ؛ لأنه لم يصل إلى مستحقه . قال العبد الضعيف : قالوا لا إعادة عليهم في الخراج ؛ لأنهم مقاتلة ، فكانوا مصارف ، وإن كانوا أغنياء ، وفي العشر إن كانوا فقراء فكذلك ؛ لأنه حق الفقراء ، وقد بيناه في الزكاة . وفي المستقبل يأخذه الإمام ؛ لأنه يحميهم فيه لظهور ولايته . ومن قتل رجلا وهما من عسكر أهل البغي ثم ظهر عليهم فليس عليهم شيء ؛ لأنه لا ولاية لإمام العدل حين القتل . فلم ينعقد موجبا كالقتل في دار الحرب . وإن غلبوا على مصر فقتل رجل من أهل المصر رجلا من أهل المصر عمدا ثم ظهر على المصر ، فإنه يقتص منه . وتأويله :
شرح
الإمام م : ( باعتبار الحماية ولم يحمهم ) ش : ألا ترى إلى قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن كنت لا تحمهم فلا تجبهم . م : ( فإن كانوا ) ش : أي أهل البغي إن كانوا م : ( صرفوه ) ش : الذي أخذوه م : ( في حقه ) ش : أي في الجهة التي عينها الشارع له م : ( أجزأ من أخذ منه ، لوصول الحق إلى مستحقه ، فإن لم يكونوا صرفوه في حقه فعلى أهله فيما بينهم وبين الله - تعالى - أن يعيدوا ذلك ؛ لأنه لم يصل إلى مستحقه ) ش : لأن سقوط المطالبة قضاء لا يوجب سقوطها ديانة . م : ( قال العبد الضعيف ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ م : ( لا إعادة عليهم في الخراج ) ش : ديانة أيضاً ؛ لأنهم محل الخراج م : ( لأنهم مقاتلة ، فكانوا مصارف ، وإن كانوا أغنياء ، وفي العشر إن كانوا فقراء فكذلك ) ش : لا إعادة عليهم م : ( لأنه ) ش : أي لأن العشر م : ( حق الفقراء ) ش : من أهل الإسلام وهذا أوجه م : ( وقد بيناه في الزكاة ) ش : أي وقد بينا الحكم المذكور قبل فصل في الفضة م : ( وفي المستقبل يأخذه الإمام ) أي في الحول إلا فيء يأخذ الإمام العشر والخراج م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإمام م : ( يحميهم فيه ) ش : أي في المستقبل من الزمان م : ( لظهور ولايته ) ش : حينئذ . [ المقتول من عسكر أهل البغي ] م : ( ومن قتل رجلاً وهما ) ش : أي والحال أنهما م : ( من عسكر أهل البغي ثم ظهر عليهم ) ش : بضم الظاء ، أي غلب عليهم م : ( فليس عليهم شيء ) ش : أي لا يجب على القاتل دية ولا قصاص . وقالت الأئمة الثلاثة : يؤخذ بموجب الجناية ، أي جناية كانت بعموم الآية والأخبار م : ( لأنه لا ولاية لإمام العدل حين القتل ، فلم ينعقد موجباً كالقتل في دار الحرب ) ش : لعدم الولاية م : ( وإن غلبوا ) ش : أي البغاة م : ( على مصر فقتل رجل من أهل المصر رجلاً من أهل المصر عمداً ثم ظهر على المصر ) ش : أي غلب عليه بأن رفعت عنها أيدي البغاة م : ( فإنه يقتص منه ) ش : أي من القاتل م : ( وتأويله ) ش : أي تأويل قوله : يقتص منه ، وإنما قال المصنف : وتأويله ؛ لأن المسألة التي ذكرها من مسائل " الجامع الصغير " ، ولم يذكر فيه ، أي لم يجر على أهله أحكامهم ، وإنما ذكر هذا فخر