تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أما إعانة الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة ، فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم دفعا لشرهم كي لا يلتحقوا بهم . وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم لاندفاع الشر دونه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ذلك في الحالين ؛ لأن القتال إذا تركوه لم يبق قتلهم دفعا ، وجوابه ما ذكرناه أن المعتبر دليله لا حقيقته ، ولا يسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال ؛ لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوم الجمل : ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال ،
شرح
من يقوى على القتال أن يقاتلهم نصرة لإمام المسلمين . أشار إليه بقوله : م : ( أما إعانة الإمام الحق فمن الواجب ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } [ الحجرات : 9 ] . . . الآية ( الحجرات : الآية 9 ) فإن الأمر للوجوب م : ( عند الغناء ) ش : بفتح الغين المعجمة وبالمد ، وهو الكفاية م : ( والقدرة ) ش : بالجر عطفاً على ما قبله ، ويجوز أن يكون العطف للتفسير . فإن قلت : روي عن ابن عمر وغيره من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قعودهم وترك الإعانة . قلت : هو أيضاً محمول ، ولكن على عدم قدرتهم على القتال ، والعاجز لا يلزمه الحضور . م : ( فإن كانت لهم فئة ) ش : أي جماعة غير المصدرين للقتال م : ( أجهز ) ش : على صيغة المجهول من أجهزت م : ( على جريحهم ) ش : إذا أسر عن قتله وقد تممت عليه ، يعني كان مجروحاً أشرف على الموت قيمة م : ( واتبع موليهم ) ش : على صيغة المجهول أيضاً وبكسر اللام وسكون الياء . وهو الذي يولي ويهرب خوفاً بنفسه م : ( دفعاً لشرهم ) ش : أي لأجل دفع شر البغاة م : ( كي لا يلتحقوا ) ش : أي الجريح والمولي م : ( بهم ) ش : أي لبغاة فيميلان إليهم م : ( وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ) ش : وكلا اللفظين أيضا على صيغة المجهول م : ( لاندفاع الشر دونه ) ش : أي دون إجهاز جريحهم واتباع موليهم . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ذلك في الحالين ) ش : أي فيما إذا كانت لهم فئة ، وإن لم يكن لهم فئة م : ( لأن القتال إذا تركوه لم يبق قتلهم دفعاً ) ش : للشر ؛ لأن شرهم قد اندفع فلا حاجة إلى الامتناع ، وهذا لأنه قتال على وجه الدفع ، فصار كقتال غير الخوارج . م : ( وجوابه ) ش : أي جواب الشافعي م : ( ما ذكرناه أن المعتبر دليله ) ش : أي دليل القتال وهو الإجماع م : ( لا حقيقته ) ش : أي لا حقيقة القتال ، وبقولنا قال مالك وبعض أصحاب الشافعي : م : ( ولا يسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوم الجمل : ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال ) ش : يوم الجمل هو اليوم الذي كان فيه وقعة عائشة مع علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .