تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وهو الذي يقتدى به في هذا الباب . وقوله في الأسير : تأويله إذا لم يكن لهم فئة ، فإن كانت يقتل الإمام الأسير ، وإن شاء حبسه لما ذكرنا ، ولأنهم مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال ، ولا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ، والكراع على هذا الخلاف . له أنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به إلا برضاه . ولنا أن عليا -
شرح
وذلك أن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما قتل يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين بويع لعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالمدينة بالخلافة يوم قتل عثمان ، بايعه من كان في المدينة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم وفيهم طلحة وزيد . وذكر أنهما بايعاه كارهين غير طائعين ، فخرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطالبون بدم عثمان ، وبلغ علياً ذلك فخرج من المدينة إلى العراق ، وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى الكوفة يستنصر أهلها بالمسير معه ، فقدموا عليه فأنزلهم البصرة فلقي طلحة والزبير وعائشة ومن معهم من أهل البصرة وغيرهم ، فوقع بينهم قتال عظيم ، فظنوهم قتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما ، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل ، وإنما سمي يوم الجمل ؛ لأن عائشة كانت يومئذ على جمل يسمى عكرا . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبدة بن سليمان عن جرير عن الضحاك أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما هزم طلحة والزبير وأصحابهما أمر منادياً فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ، ولا يفتح باب ، ولا يقل قرح ، ولا مال . قوله : ولا يكشف ستر أي لا يسبى نساؤهم وهو القدوة عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( وهو الذي يقتدى به في هذا الباب ) ش : أي في باب قتال الخوارج م : ( وقوله ) ش : أي قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( في الأسير ) ش : أي : ولا يقتل أسير م : ( تأويله ) ش : أي تأويل كلامه م : ( إذا لم يكن لهم فئة ، فإن كانت يقتل الإمام الأسير ، وإن شاء حبسه لما ذكرنا ) ش : أي عند قوله ويحبسهم إلى قوله دفعاً لشرهم ، وعند الأئمة الثلاثة : لا يقتل الأسير بل يحبسه م : ( ولأنهم ) ش : أي ولأن البغاة م : ( مسلمون ، والإسلام يعصم النفس والمال ) ش : للحديث المشهور . م : ( ولا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه ) ش : أي إلى سلاحهم لأجل القتال م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ) ش : وبه قال أحمد في رواية م : ( والكراع على هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف الذي بيننا وبين الشافعي ، يعني : يجوز استعمال الكراع وهو الجمل عند الحاجة عندنا . وقال الشافعي وأحمد في رواية : لا يجوز ، وبقولنا قال مالك وأحمد في رواية . م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به إلا برضاه . ولنا : أن علياً -