تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولنا إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ورواه الزهري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولأنه أتلف عن تأويل فاسد ، والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه المنعة في حق الدفع ، كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم ،
شرح
أي قياس ما إذا تلف قبل أن يكون لهم منعة . م : ( ولنا إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ورواه الزهري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي روى محمد بن مسلم الزهري إجماع الصحابة على أنه لا يضمن الباغي إذا قتل العادل . وقال الأترازي : ذكر أصحابنا في كتبهم لفخر الإسلام وغيره عن الزهري أنه قال : وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوافرون فاتفقوا على أن كل مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع ، وكل مال استحق بتأويل القرآن فهو موضوع ، وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع . وما كان قائماً يرد . انتهى . قلت : روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن الزهري أن سليمان بن هشام كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية فتزوجت ، ثم إنها رجعت إلى أهلها ثانية . قال الزهري : فكتب إليه أما بعد فإن الفتنة الأولى مارت وأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمن شهد بدراً كريماً فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حداً في فرج استحلوه ، بتأويل القرآن ولا قصاص في دم استحلوه بتأويل القرآن . ولا يرد مال استحلوه بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء بعينه فيرد على صاحبه ، وإن رأى أن يرد على زوجها وأن يحل من افترى عليها ، انتهى . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الباغي م : ( أتلف عن تأويل فاسد ، والفاسد منه ) ش : أي من التأويل م : ( ملحق بالصحيح ) ش : أي بالتأويل الصحيح م : ( إذا ضمت إليه المنعة في حق الدفع ) ش : أي إلى التأويل يتعلق بقوله : ملحق بالصحيح ، أي في دفع الضمان ، بيانه أن الخوارج يستحلون دماء المسلمين بالمعصية صغيرة كانت أو كبيرة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا } [ الجن : 23 ] ( الجن : الآية 23 ) ، وتأويلهم هذا وإن كان فاسداً لكن اعتبر في دفع الضمان لما روي عن الزهري آنفاً . وقال في " تحفة الفقهاء " : هذا إذا أتلفوا في حال المنعة ، فأما إذا أتلفوا مالهم ونفوسهم قبل ظهور المنعة أو بعد الانهزام فإنهم يضمنون لأنهم من أهل دار الإسلام ، ثم قال : هذا جواب الحكم ، وبمعنى أن يضمن كل واحد من الفريقين للآخر ما أتلف من الأنفس والأموال ؛ لكونها معصومة في هذه الحالة إلا بطريق الدفع م : ( كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم ) ش : يعني بعدما أسلموا .