ولا قطع على النباش وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - : عليه القطع ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من نبش قطعناه ؛ » ولأنه مال متقوم محرز بحرز مثله فيقطع فيه .
شرح
ورواه الطبراني في " الأوسط " من حديث الزهري عن ابن أبي مالك نحوه مرفوعاً .
[ قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل ]
م : ( ولا قطع على النباش ) ش : هو الذي ينبش القبور ويأخذ كفن الميت م : ( وهذا ) ش : أي عدم القطع على النباش م : ( عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ) ش : وبه قال الثوري والأوزاعي والزهري ومكحول ، وهو مذهب ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - .
م : ( وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - عليه القطع ) ش : وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور ، وهو مذهب الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، وداود ، وحماد ، وعمر بن عبد العزيز .
وفي " المبسوط " وهو مذهب عمر ، وعائشة ، وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وقال مالك في " الموطأ " : وإذا بلغ ما أخرج من القبر ما يجب فيه القطع قطع .
وقال أحمد : إذا أخرج من القبر كفنا قيمته ثلاثة دراهم قطع .
وقال الكاكي : ثم الكفن الذي يقطع به ما كان مشروعاً ، فإن كان أكثر من كفن السنة أو ترك في تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر لم يقطع بأخذ شيء من ذلك ؛ لأنه ليس بكفن مشروع فالترك فيه تضييع وسفه ، فلا يكون محرزاً فلا يقطع سارقه .
وفي " الوجيز " : لا قطع على نباش في تربة ضابعة ، ويقطع إذا سرق من قبر محرز محروس ، وفي مقابل البلاد وجهان . وفي الزيادة على العدد الشرعي الكفن للوارث فهو الخضير في السرقة .
وإن كفنه أجنبي فالطلب للأجنبي ، وبه قال أحمد في وجه . وقال في وجه لا يفتقر إلى الطلب .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من نبش قطعناه » ش : هذا رواه البيهقي في كتاب المعرفة بإسناد فيه من يجهل حاله عن البراء بن عازب مرفوعاً .
وقال الكاكي : أول الحديث « من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، ومن نبش قطعناه » م : ( ولأنه مال متقوم ) ش : لأن الكفن ثوب متقوم وبإلباس الميت لا تحصل صنعة المالية فيه م : ( محرز ) ش : مثله ، كما أن الإصطبل للدواب ، لأنه يعتبر حرز كل شيء م : ( بحرز مثل ) ش : وهو يحفظ فيه عادة ، فيكون القبر حرز الكفن م : ( فيقطع فيه ) ش : لأنه حرزه .