تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولهما قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا قطع على المختفي » وهو النباش بلغة أهل المدينة ؛ ولأن الشبهة تمكنت في الملك ؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار ؛ لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود ، وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة ، وإن كان القبر في بيت مقفل ، فهو على هذا الخلاف في الصحيح .
شرح
ألا ترى أن الصندوق حرز للدرة حتى لو سرق درة من إصطبل لا يقطع وحرز الدابة الإصطبل ، وحرز الشاة الحظيرة حتى لو سرق من الحظيرة الثياب النفيسة لا يقطع . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد قال : في م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا قطع على المختفي » ش : هذا حديث غريب لا أصل له . وعن ابن عباس : ليس على النباش قطع ، رواه ابن أبي شيبة م : ( وهو النباش بلغة أهل المدينة ) ش : قال في ديوان الأدب اختفاه ، أي أخرجه . وقال في المجمل : والنباش مختف ؛ لأنه مستخرج للأكفان . م : ( ولأن الشبهة تمكنت في الملك ) ش : يعني في كون الكفن ملكاً م : ( لأنه لا ملك للميت حقيقة ) ش : وهو ظاهر م : ( ولا للوارث ؛ لتقدم حاجة الميت وقد تمكن الخلل في المقصود ، وهو الانزجار ؛ لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود ) ش : لأن الطباع السلمية تنفر عنه ، والكفن شيء بهيز لا تميل إليه الطبائع المستقيمة . م : ( وما رواه ) ش : أي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( غير مرفوع ) ش : إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد ذكرنا أن الحديث الذي استدل به أبو حنيفة ومحمد غريب ليس له أصل . وما استدل به أبو يوسف والشافعي أقرب م : ( أو هو محمول على السياسة ) ش : هذا جواب بطريق التسليم ، والإمام ذلك إذا أعاد به عليه أول الحديث : « من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه » والمراد منه السياسة ؛ لأنه أضافه إلى نفسه . ولو كان بطريق القصاص لما أضافه إلى نفسه ، بل أضافه إلى الولي . م : ( وإن كان القبر في بيت مقفل ) ش : قال الكاكي : بسكون القاف ، يقال : أقفل الباب ، وقفل الأبواب مثل أغلق وغلق ، ذكره في " الصحاح " . حاصله أنه يقال : أقفل الباب من الإقفال إذا ذكر مفرداً وقفل الأبواب بتشديد القاف من التفضيل إذا ذكر الأبواب كما يقال أغلقت الباب ، وغلقت الأبواب م : ( فهو على هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور ، يعني لا يقطع عندهما خلافاً لأبي يوسف م : ( في الصحيح ) ش : احترز به عما يقوله بعض المشايخ إنه يقطع ، وقال السرخسي : في مبسوطه والأصح عندي أنه لا يقطع .