تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مر . ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنها موجودة حقيقة ، ولا مرد للحقيقة كما قلنا في الإسلام ، إلا أنه يجبر على الإسلام لما فيه من النفع له ولا يقتل ؛ لأنه عقوبة ، والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة عليهم ، وهذا في الصبي الذي يعقل ، ومن لا يعقل من الصبيان لا يصح ارتداده ؛ لأن إقراره لا يدل على تغيير العقيدة ، وكذا المجنون والسكران الذي لا يعقل .
شرح
ش : وهو قوله : وهي من أجل المنافع ، والمقصود به فوز السعادة الأبدية . ومذهب أبي يوسف وهو القياس في الردة . م : ( ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنها ) ش : أي أن الردة م : ( موجودة حقيقة ، ولا مرد للحقيقة كما قلنا في الإسلام ، إلا أنه يجبر على الإسلام لما فيه من النفع له ) ش : واعترض بأن هذا اعتبار بما هو مضرة محضة بما هو منفعة محضة ، وذلك جمع بين السببين بالقياس فرق الشارع بينهما ، ومثله فاسد على ما عرف في الأصول . وأجيب : بأن هذا قياس فيها لوجود شيء آخر وتحققه في عدم جواز الرد ولا نسلم أن الشارع فرق بينهما م : ( ولا يقتل لأنه ) ش : أي لأن القتل ، م : ( عقوبة ، والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة عليهم ) ش : أي لأجل الترحم عليهم . قيل في هذا التعليل نظر ؛ لأنه سقط عقوبة القتل من الصبي المرتد باعتبار الرحمة بصباه ، وما أسقط عقوبة النار مخلداً فإنه ذكر في " الأسرار " و " المبسوط " وجامع التمرتاشي : أنه يعاقب بالردة يوم القيامة . وأحال التمرتاشي هذه الرواية إلى التبصرة وفيه تأمل . م : ( وهذا ) ش : أي وهذا الخلاف م : ( في الصبي الذي يعقل ، ومن لا يعقل من الصبيان لا يصح ارتداده ؛ لأن إقراره لا يدل على تغيير العقيدة ) ش : لعدم تمييزه م : ( وكذا ) ش : أي لا يصح ارتداد م : ( المجنون والسكران الذي لا يعقل ) ش : وقال في شرح الطحاوي : ارتداد السكران لا يكون ارتداداً ، ولا تبين منه امرأته . وروي عن أبي يوسف أنه قال : تبين امرأته وعقوده نافذة ، وطلاقه واقع إلا على قول عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يقع طلاقه . [ الشهادة على الردة ] 1 فروع : تقبل الشهادة على الردة من عدلين باتفاق أكثر أهل العلم . قال ابن المنذر : لا نعلم أحداً خالفهم إلا الحسن ، فإنه قال لا يقبل في القتل إلا أربعة قياساً على الزنا . وقيل المرتد إلى الإمام عند عامة أهل العلم إلا عند الشافعي في وجه في العبد إلى سيده ، ومن أصاب حداً ثم ارتد ثم أسلم إن لم يلحق بدار الحرب أقيم عليه الحد ، وإن لحق ولي ، وبه قال الثوري ومالك وأحمد في رواية . وقال الشافعي وأحمد : أقيم عليه الحد سواء ألحق بدار الحرب أو لا . ولا تقبل توبة الساحر في رواية ، وبه قال مالك وأحمد ولا تقبل توبة الزنديق . وقال مالك
البناية شرح الهداية — صفحة 296 | العيني