تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة الإمام دعاهم إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم ؛ لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعل كذلك بأهل حروراء قبل قتالهم ،
شرح
وأكثر الفقهاء على عدم جواز تكفيرهم . وفي " المحيط " في تكفير أهل البدع كلام ، فبعض العلماء لا يكفرون أحداً منهم وبعضهم يكفرون البعض ، وهو أن كل بدعة تخالف دليلاً قطعياً فهو كفر ، وكل بدعة لا تخالف دليلاً قطعياً يوجب العلم فهو بدعة ضلالة ، وعليه اعتمد جماعة أهل السنة والجماعة . م : ( وإذا تغلب ) ش : مرة قومهم تغلب على بلد كذا أي استولى عليه قهراً م : ( قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة الإمام دعاهم ) ش : أي الإمام م : ( إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم ) ش : وقال الطحاوي في مختصره : وإذا ظهرت جماعة من أهل القبلة داعية وقاتلت عليه وصار لها منعة ليست عما دعاها إلى الخروج . فإن ذكرت ظلماً أنصفت من ظالمها وإلا دعيت إلى الرجوع عن البدعة . وقال أبو بكر الرازي في شرحه : وإنما سئلت عن ذلك لجواز أن يكون خروجها للامتناع من ظلم جرى عليها أو على غيرها . وإن كانوا ممتنعين من الظلم فهم محقون لا يجب قتالهم ، بل يجب معاونتهم ؛ لأنهم حينئذ خرجوا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإذا علم أن خروجهم لم يكن لظلم لحقهم أو لحق غيرهم دعوا إلى الجماعة والدخول في طاعة الإمام . والأصل فيه قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } [ الحجرات : 9 ] . . . . . الآية ( الحجرات : الآية 9 ) فاستفدنا من هذه الآية حكمين ، أحدهما : ما كان لنا طمع في استصلاحهم ورجوعهم فعلينا أن ندعوهم ونستصلحهم ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [ الحجرات : 9 ] ، والثاني : أنهم إذا لم يجيبوا إلى الصلح والرجوع وأظهروا البغي وجب علينا قتالهم . م : ( لأن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعل كذلك بأهل حروراء قبل قتالهم ) ش : هذا رواه النسائي في سننه الكبرى . وفي خصائص علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو سهيل كمال الحنفي حدثني عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصلاة دعني أكلم هؤلاء القوم ، فقال : إني أخفهم عليك . فقلت : كلا ، فلبست ثيابي ومضيت حتى دخلت عليهم في دار وهم مجتمعون فيها ، فقالوا : مرحباً بك يا بن عباس ، ما جاء بك ، فقلت : أتيتكم من عند أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المهاجرين والأنصار ، ومن عند ابن عم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصهره ، وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم