ولأن الصبي أتى بحقيقة الإسلام وهي التصديق والإقرار معه ؛ لأن الإقرار عن طوع دليل على اعتقاده على ما عرف ، والحقائق لا ترد ، وما يتعلق به سعادة أبدية ونجاة عقباوية ، وهي من أجل المنافع وهو الحكم الأصلي ، ثم يبتنى عليه غيرها ، فلا يبالي بشوبه ، ولهم في الردة أنها مضرة محضة ، بخلاف الإسلام على أصل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه تعلق به أعلى المنافع على ما
شرح
م : ( ولأن الصبي أتى بحقيقة الإسلام وهي التصديق والإقرار معه ) ش : وهو ركن الإيمان ؛ لأن الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ، فلذا حصل ذلك والحجر عن الإيمان كفر م : ( لأن الإقرار عن طوع دليل على اعتقاده على ما عرف ) ش : في علم الكلام م : ( والحقائق لا ترد ) ش : لأن الشرع ما يسقط اعتبار حقيقة في موضع ما بغير ضرورة ، بخلاف الأقارير والطلاق ؛ لأن الشرع أسقط اعتبار حقيقتهما ببعض الأعذار م : ( وما يتعلق به سعادة أبدية ) ش : يجوز أن يكون معطوفاً على التصديق ، أي هو التصديق وهو ما يتعلق . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره قوله هو الحكم الأصلي على تقدير أن يكون بغير واو .
ويجوز أن يكون وما يتعلق به مبتدأ ، وقوله سعادة أبدية خبره وهو الأولى ، وهو جواب عن قولهما ولأنه يلزمه أحكام تشوبها المضرة .
وعورض بأنه لو صح إسلامه بنفسه وقع فيئاً ؛ لأنه لا نفل في الإيمان . ومن ضرورة كونه فرضاً أن يكون مخاطباً به وهو غير مخاطب بالاتفاق ، فإذا لم تكن بصحيحة فرضاً لم تصح ، بخلاف سائر العبادات ، فإنه يتردد بين الفرض والنفل .
والجواب لا نسلم أن من ضرورة كونه فرضاً أن يكون مخاطباً ، فإن المسافر إذا حضر جمعة وصلى فرضاً وليس بمخاطب به ، ومن صلى في أول الوقت وقع فرضاً وليس بمخاطب عندنا في ذلك الوقت .
م : ( ونجاة عقباوية ) ش : نسبته إلى عقبى ، وعقبى كل شيء م : ( وهي ) ش : أي السعادة الأبدية م : ( من أجل المنافع ) ش : أي من أعظمها م : ( وهو الحكم الأصلي ) ش : أي الموضوع له م : ( ثم يبتنى عليه غيرها ) ش : مثل حرمان الميراث م : ( فلا يبالي بشوبه ) ش : لأن المنظور إليه في التصرفات الموضوعة الأصلية .
وقال تاج الشريعة : المراد من الحكم الأصلي ما وضع ذلك الشيء لأجله ، وأما ما ذكر من لزوم أحكام تشوبها المضرة فكذلك [ . . . . ] .
م : ( ولهم ) ش : أي لأبي يوسف وزفر والشافعي م : ( في الردة أنها ) ش : أي أن الردة م : ( مضرة محضة ) ش : أي من التصرفات الضارة المحضة م : ( بخلاف الإسلام على أصل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه تعلق به ) ش : أي بالإسلام م : ( أعلى المنافع ) ش : لأنه منفعة محضة م : ( على ما مر )