تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
باب البغاة
شرح
[ باب البغاة ] م : ( باب البغاة ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام البغاة ، وهو جمع باغ كقضاة جمع قاض ، من البغي وهو الخروج عن طاعة الإمام . وأصل البغي الطلب ، قال : ما كنا نبغي ، أي ما كنا نطلب ما لا يجوز شرعاً . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : البغي التعدي ، وبغي الموالي ظلم ، وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشرع فهو بغي . وفي كتاب أهل الشرع الخروج عن طاعة الإمام . وقال الأترازي : المراد من البغاة الخوارج ، ولهذا ذكر هذا الباب في المبسوط بيان الخوارج . وقال في فصول الأستروشني لا بد من معرفة أهل البغي . فأهل البغي هم الخارجون على إمام الحق بغير حق . بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام ، وصاروا آمنين به ، فخرج عليه طائفة من المؤمنين ، فإن فعلوا الظلم ظلمهم ، فهم ليسوا من أهل البغي ، وعليه أن يترك الظلم وينصفهم . ولا ينبغي للناس أن يعينوه ؛ لأن فيه إعانة على الظلم ، وأن لا يعينوا تلك الطائفة على الإمام أيضاً ؛ لأن فيه إعانة لهم على خروجهم على الإمام ، وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ، ولكن ادعوا الحق والولاية فقالوا : الحق معنا فهم أهل البغي ، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين لأنهم ملعونون على لسان صاحب الشرع . فإنه قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها » فإن كانوا تكلموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد فليس للإمام أن يتعرض لهم ؛ لأن العزم على الجناية لم يوجد بعد ، كذا ذكر في واقعات الإمام اللاسي . وذكر العلامي في تهذيبه قال بعض المشايخ : لولا علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما درئنا القتال مع أهل القبلة ، وكان علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وممن تبعه من أهل العدل وخصمه ومن تبعه من أهل البغي وفي زماننا الحكم للقبلة ، ولا ندري العادلة والباغية كلهم يطلبون الدنيا ، إلى هنا لفظ كتاب الفصول . وقال الكاكي : ثم اعلم أن طاعة الإمام الحق هو الذي أجمع عليه المسلمون أو من ثبتت إمامته بعد إمام الحق واجب وكل من خرج عليه قتاله لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أعطى إماماً صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » رواه مسلم وأجمعت الأمة على قتال البغاة .