لأن كسب الردة ملكه إذا كان حرا فكذا إذا كان مكاتبا . وأما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلأن المكاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة ، والكتابة لا تتوقف بالردة ، فكذا أكسابه . ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق ، فكذا بالأدنى بطريق الأولى .
وإذا ارتد الرجل وامرأته - والعياذ بالله - ولحقا بدار الحرب ، فحبلت المرأة في دار الحرب ، وولدت ولدا ، وولد لولدهما ولد ، فظهر عليهم جميعا فالولدان فيء ؛ لأن المرتدة تسترق فيتبعها ولدها .
شرح
ظاهر على أصل أبي يوسف ومحمد م : ( لأن كسب الردة ملكه ) ش : أي ملك المرتد م : ( إذا كان حراً فكذا إذا كان مكاتباً ) ش : يكون كسباً له .
م : ( وأما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني هذا مشكل على قول أبي حنيفة ؛ لأن كسب الردة لا يكون للمرتد عنده إذا كان حراً ، وهاهنا جعله ملكاً للمكاتب ، ويحتاج أبو حنيفة إلى الفرق بين المرتد الحر والمكاتب حيث لم يجعل كسبه ملكاً له إذا كان حراً ، وجعله ملكاً له إذا كان مكاتباً ، ووجه الفرق ما ذكره بقوله م : ( فلأن المكاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة ) ش : أي بعقد الكتابة .
م : ( والكتابة ) ش : أي والكتابة م : ( لا تتوقف بالردة ) ش : أي لا يبطل بها ؛ لأنه لا يبطل بحقيقة الموت ، فكذا بالموت حكماً بلحوقه في دار الحرب فتكون مكاتبة كمكاتبة الإسلام وجعل كأنه في دار الإسلام ، إذ قيام ملك المولى في رقبته يمنع ضرورته حربياً ويجعل في حكم الردة ، وفي دار الإسلام . كذا في جامع شمس الأئمة وقاضي خان .
وإذا لم يتوقف عقد الكتابة بالردة م : ( فكذا أكسابه ) ش : الحاصلة لا تتوقف ، واستوضح ذلك بقوله م : ( ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق ، فكذا بالأدنى ) ش : وهو الردة م : ( بطريق الأولى ) ش : وإنما كان الرق أقوى من الردة في المانعية عن التصرف ؛ لأن بعض تصرفات المرتد نافذ بالإجماع كالاستيلاد والطلاق ، وعندهما عامة تصرفاته نافذة كالبيع والشراء وغيرهما ، فأما العبد فممنوع من التصرفات كلها ثم لما يتوقف تصرفات المكاتب مع كونه رقيقاً لم يتوقف تصرفه أيضاً مع أنه مرتد أولى .
[ ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب ]
م : ( وإذا ارتد الرجل وامرأته - والعياذ بالله - ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب ) ش : وقيد الحبل بدار الحرب وقع اتفاقاً .
وإن حبلت في دار الإسلام فكذلك الحكم م : ( وولدت ولداً وولد لولدهما ولد فظهر ) ش : بضم الظاء ، أي فغلب م : ( عليهم جميعاً فالولدان فيء ) ش : أي الولد وولد الولد غنيمة م : ( لأن المرتدة تسترق فيتبعها ولدها ) ش : لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية فيكون فيئاً كما يجيء م :