تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ولهما أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه فيجب ضمان النفس ، كما إذا لم يتخلل الردة ، وهذا لأنه لا معتبر بقيام العصمة في حال بقاء الجناية . وإنما المعتبر قيامها في حال انعقاد السبب ، وفي حال ثبوت الحكم ، وحالة البقاء بمعزل من ذلك كله ، وصار كقيام الملك في حال بقاء اليمين . وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله وأبى أن يسلم فقتل ، فإنه يوفى مولاه ومكاتبه ، وما بقي فلورثته ، وهذا ظاهر على أصلهما ،
شرح
القطع أو لم يمت ، حيث لا يجب ضمان النفس في الأول ، ولا ضمان اليد في الثاني بناء على الأصل المار أن المهدر لا يلحقه الاعتبار . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه ) ش : أي في محل معصوم كأنه كان في الحالين مسلماً م : ( فيجب ضمان النفس ) ش : وهو الدية الكاملة م : ( كما إذا لم يتخلل الردة ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( وهذا لأنه لا معتبر بقيام العصمة في حال بقاء الجناية ، وإنما المعتبر قيامها ) ش : أي قيام العصمة م : ( في حال انعقاد السبب ) ش : وهو ضمان الجناية م : ( وفي حال ثبوت الحكم ) ش : يوجب الضمان م : ( وحالة البقاء بمعزل من ذلك كله ) ش : أي من حال انعقاد السبب من حال ثبوت الحكم ، ولا يعتبر بقاء العصمة في هذه الحالة ، كما لا يعتبر بنقصان الحول في الزكاة . وقال ابن دريد : أي من هدر الأمر بمعزل ، أي ليفسخ . م : ( وصار كقيام الملك في حالة بقاء اليمين ) ش : يعني إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار عتق أعاد على عدم الملك عند اليمين أو عند الجناية ثم يعتق . وفرق بين الردة والبيع بأن الردة ليست بإبراء ولا مستلزم ؛ لأنها وضعت لتبديل الدين ، وتصح من غير إبراء ؛ لأنه إذا مات على الردة لم يجب الضمان لهدر دمه بالردة ، بخلاف بيع العبد المجني عليه ؛ لأن البيع وضع لقطع ملكه والضمان بدل ملكه . فإذا قطع الأصل قصداً فقد قطع التبدل أيضاً ، فصار كالإبراء . ولم يذكر في الكتاب ما إذا ارتد يقتل أو مات المقطوع يده بالسراية مسلماً ، فقال في " الشامل " إن كان عمداً فلا شيء عليه ؛ لأن القاتل مات ، وإن كان خطأ فعلى عاقلته دية النفس ؛ لأن الجناية انعقدت موجبة للفعل ؛ لأن الجاني كان مسلماً يوم الجناية لا جرم لو كانت الجناية في حال ردته كانت في ماله . [ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالاً فأخذ أسيراً بماله ] م : ( وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالاً فأخذ أسيراً بماله وأبى ) ش : أي امتنع م : ( أن يسلم فقتل فإنه ) ش : أي فإن الحكم أن م : ( يوفى ) ش : على صيغة المجهول من وفاة حقه بالتشديد إذا أعطاه واف م : ( مولاه ومكاتبه ) ش : أي بدل الكتابة من ماله م : ( وما بقي ) ش : بعد ذلك م : ( فلورثته ) ش : أي فلورثة المكاتب م : ( وهذا ظاهر على أصلهما ) ش : أي هذا المذكور من الحكم