تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولهذا يجري الإرث فيهما عندهما ، وعنده ماله المكتسب في الإسلام لنفاذ تصرفه فيه دون المكسوب في الردة لتوقف تصرفه ، ولهذا كان الأول ميراثا عنه ، والثاني فيئا عنده ، وإذا قطعت يد المسلم عمدا فارتد - والعياذ بالله - ثم مات على ردته من ذلك أو لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما فمات من ذلك فعلى القاطع نصف الدية في ماله للورثة ، أما الأول فلأن السراية حلت محلا غير معصوم فأهدرت ، بخلاف ما إذا قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك ؛ لأن الإهدار لا يلحقه الاعتبار ،
شرح
م : ( ولهذا ) ش : إيضاح لما قبله م : ( يجري الإرث فيهما ) ش : أي في كسب الإسلام وكسب الردة م : ( عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد . م : ( وعنده ) ش : أي وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ماله المكتسب في الإسلام ) ش : أي مال المرتد هو الذي اكتسبه في الإسلام دون الذي اكتسبه في الردة . فقوله ماله مبتدأ ، وقوله : المكتسب خبره وليس بصفة له إذ المعنى لا يستقيم على تقدير الصفة ، وكان حق التركيب أن يقول بضمير الفصل حتى لا يتوهم الصفة كما في قَوْله تَعَالَى : { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ البقرة : 254 ] م : ( لنفاذ تصرفه فيه ) ش : في كسب الإسلام م : ( دون المكسوب في الردة لتوقف تصرفه ) ش : في كسب الردة . م : ( ولهذا ) ش : إيضاح لقوله وماله الكسب في الإسلام م : ( كان الأول ) ش : أي كسب الإسلام م : ( ميراثاً عنه ) ش : أي عن المرتد . م : ( والثاني ) ش : أي كسب الردة أي كان كسب الردة م : ( فيئاً ) ش : أي غنيمة م : ( عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة . [ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك ] م : ( وإذا قطعت يد المسلم عمداً فارتد - والعياذ بالله - ثم مات على ردته من ذلك ) ش : أي من القطع م : ( أو لحق بدار الحرب ثم جاء مسلماً فمات من ذلك ) ش : أي من القطع م : ( فعلى القاطع نصف الدية في ماله للورثة ) ش : أي لورثة المقطوع يده م : ( أما الأول ) ش : أي الوجه الأول وهو : ما إذا مات على ردته م : ( فلأن السراية ) ش : أي سراية القطع إلى الموت م : ( حلت محلاً غير معصوم فأهدرت ) ش : يعني هدر اعتبارها فلم يجب دية النفس لأنها فور ما حصل في حال لا قيمة لها . ولم يجب القصاص في اليد ؛ لأن اعتراض الردة صار شبهة ، فإذا لم يجب القطع وجبت دية اليد وهي نصف دية النفس ؛ لأن قطع اليد حصل في حال عصمة اليد وهي في حالة الإسلام ، وإنما كانت الدية في ماله لكون القطع عمداً ، أما إذا كان خطأ فقال الحاكم : هي فيء على عاقلته . م : ( بخلاف ما إذا قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك ) ش : يعني لا يجب الضمان أصلاً م : ( لأن الإهدار لا يحلقه الاعتبار ) ش : يعني الجناية إذا صارت هدراً لا يلحقه الاعتبار بعد ذلك ،