تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أما المعتبر فقد يهدر بالإبراء فكذا بالردة . وأما الثاني : وهو ما إذا لحق ومعناه إذا قضى بلحاقه فلأنه صار ميتا تقديرا ، والموت يقطع السراية ، وإسلامه حياة حادثة في التقدير فلا يعود حكم الجناية الأولى ، فإذا لم يقض القاضي بلحاقه فهو على الخلاف الذي نبينه إن شاء الله تعالى . قال : فإن لم يلحق وأسلم ثم مات فعليه الدية كاملة ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد وزفر - رحمهما الله - : في جميع ذلك نصف الدية ؛ لأن اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب بالإسلام إلى الضمان . كما إذا قطع يد مرتد فأسلم .
شرح
يعني إذا لم يقطع معتبراً ابتداء لا يتغلب معتبراً بعد ذلك ؛ لأن غير الموجب لا يتغلب موجباً م : ( أما المعتبر فقد يهدر بالإبراء ، فكذا بالردة ) ش : أي فكذا يهدر بالردة ، وكذا بالإعتاق وبالبيع أيضاً ، حتى لو قطع عبد يد إنسان ثم باعه المولى ثم رد عليه نصيبه ثم مات فلا يضمن البائع ضمان النفس ؛ لأنه لما باعه فقد أبرأه عن ضمان السراية من حيث البيع . م : ( وأما الثاني ) ش : أي الوجه الثاني م : ( وهو ما إذا لحق ) ش : بدار الحرب م : ( ومعناه إذا قضى بلحاقه فلأنه ) ش : أي فلأن المرتد اللاحق م : ( صار ميتاً تقديراً ) ش : من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة م : ( والموت يقطع السراية ) ش : لأن القاضي لما قضى بالحلف صار ميتاً حكماً كما ذكرنا . م : ( وإسلامه ) ش : بعد ذلك م : ( حياة حادثة في التقدير ) ش : لأنها نفس أخرى م : ( فلا يعود حكم الجناية الأولى ) ش : وأورد الولوالجي في فتاواه في هذا الفصل عن أبي يوسف روايتين في رواية يضمن دية النفس ، وفي رواية لا يضمن . وأما إذا عاد مسلماً بعد اللحاق قبل قضاء القاضي ثم مات من ذلك فقال فخر الإسلام في شرح " الجامع الصغير " : لا نص فيه . ثم قال : وهو على الاختلاف يعني عند محمد يجب نصف الدية . وعند صاحبيه يجب دية النفس كاملة وإليه أشار المصنف بقوله م : ( فإذا لم يقض القاضي بلحاقه فهو على الخلاف الذي نبينه إن شاء الله تعالى ) ش : أشار به إلى المسألة التي تلي قوله وإذا لم يقض . . . . إلى آخره وهو قوله : م : ( قال : فإن لم يلحق ) ش : أي دار الحرب م : ( وأسلم ثم مات فعليه الدية كاملة ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ) . م : ( وقال محمد وزفر - رحمهما الله - : في جميع ذلك نصف الدية ) ش : أي فيما إذا مات على ردته أو لحق ثم جاء مسلماً أو لم يلحق وأسلم م : ( لأن اعتراض الردة أهدر السراية ، فلا ينقلب بالإسلام إلى الضمان ) ش : لأنه بعد الارتداد صار مباحاً لو قتله قاتل لا يجب عليه شيء ، فصارت الردة مهدرة كما في قوله من القطع ، وصار م : ( كما إذا قطع يد مرتد فأسلم ) ش : سواء مات من