تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأما الإرث فلأن الأم إذا كانت نصرانية والولد تبع له لقربه إلى الإسلام للجبر عليه فصار في حكم المرتد ، والمرتد لا يرث المرتد ، أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم تبعا لها لأنها خيرهما دينا ، والمسلم يرث المرتد . وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك المال فهو فيء ، فإن لحق ثم رجع وأخذ مالا وألحقه بدار الحرب فظهر على ذلك المال فوجدته الورثة قبل القسمة رد عليهم ؛ لأن الأول : مال لم يجر فيه الإرث . والثاني : انتقل إلى الورثة بقضاء القاضي بلحاقه ، وكان الوارث مالكا قديما ،
شرح
تجارته جاز ، وكذلك الأب إذا ادعى ولد جارية ابنه يرث بالنسب . وتأويل المرتد أكثر من تأويلهما ، فإذا ثبت النسب ثبت التفريع المذكور في إرثه وعدمه . فإن قلت : كيف جعلتم الصبي تبعاً للمرتد فيما إذا كانت أمه يهودية أونصرانية ولم يجعلوه مسلما تبعا لدار الإسلام . قلت : تبعية الدار إنما تكون إذا لم يكن معه أحد أبويه . فإذا كان فلاناً ، فإن قيل : هذا ينقض بما إذا ارتد الأبوان المسلمان ولهما طفل ولد قبل ردتهما فإنه يبقى مسلماً تبعاً للدار ولا يعتبر مرتداً تبعا لهما . وإن ماتا لا نسلم أنه يبقى تبعاً للدار ، بل كان هو مسلماً تبعاً لأبويه ، فيبقى على ما كان بعد ردتهما ، بخلاف ما يجيء فإن الولد لم يثبت له حكم الإسلام أصلاً ، فجعل تبعاً لأبيه المرتد لقربه إلى الإسلام . م : ( وأما الإرث فلأن الأم إذا كانت نصرانية والولد تبع له ) ش : أي للأب م : ( لقربه إلى الإسلام للجبر عليه ) ش : لأنه لا يقر على الردة بل يجبر على الإسلام ، ولا تجبر الأم . ولما كان تبعاً لأبيه م : ( فصار في حكم المرتد ، والمرتد لا يرث المرتد ) ش : ولا يرث من أحد لا من المسلم ولا من المرتد . م : ( أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم تبعاً لها ؛ لأنها ) ش : أي لأن الأم م : ( خيرهما ديناً ) ش : والولد يتبع خير الأبوين ديناً م : ( والمسلم يرث المرتد . وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك ) ش : أي غلب على ذلك م : ( المال فهو فيء ) ش : أي غنيمة لأنه مال حربي ، فيكون حكمه حكم سائر أموال أهل الحرب ولا حق للورثة فيه لتباين الدارين . م : ( فإن لحق ) ش : أي بدار الحرب م : ( ثم رجع ) ش : إلى دار الإسلام م : ( وأخذ مالاً وألحقه بدار الحرب فظهر على ذلك المال فوجدته الورثة قبل القسمة رد عليهم ؛ لأن الأول مال لم يجر فيه الإرث ) ش : فهو مال لحربي ، وإذا ظهر على مال الحربي فهو فيء لا محالة م : ( والثاني ) ش : أي المال الثاني م : ( انتقل إلى الورثة بقضاء القاضي بلحاقه ، وكان الوارث مالكاً قديماً ) ش : والمالك القديم إذا وجد ماله في القسمة أخذه مجاناً ، فإن لم يكن القاضي حكم بلحاقه والمسألة بحالها ففي ظاهر الرواية رد على الورثة أيضاًَ ؛ لأنه شيء لحق بدار الحرب فالظاهر أنه لا يعود ، فكان فيئاً ظاهراً . وفي بعض روايات السير يكون فيئاً لا حق للورثة فيه ؛ لأن الحق لا يثبت لهم إلا