تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقتل لما روينا ؛ ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنها جناية مغلظة فتناط بها عقوبة مغلظة ، وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها . ولنا أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن قتل النساء
شرح
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقتل لما روينا ؛ ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنها جناية مغلظة فتناط بها عقوبة مغلظة ، وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها . ولنا « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن قتل النساء » م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقتل ) ش : وبه قال مالك وأحمد وأبو الليث والزهري والنخعي والأوزاعي ومكحول وحماد وإسحاق . وهو قول أبي يوسف أولاً ، ذكره أبو الليث م : ( لما روينا ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من بدل دينه فاقتلوه » ومن تعم الرجال والنساء . وروى الدارقطني « أن امرأة يقال لها مروان ارتدت فأمر - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن تستتاب ، فإن تابت وإلا قتلت » م : ( ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنها جناية مغلظة فتناط بها ) ش : أي يتعلق بها م : ( عقوبة مغلظة ) ش : وهو القتل م : ( وردة المرأة تشاركها فيها ) ش : أي تشارك ردة الرجل في هذه العقوبة م : ( فتشاركها في موجبها ) ش : وهو القتل ؛ لأن الاشتراك في العلة موجب الاشتراك في المعلول ، فصار كالزنا ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وفيه نظر ؛ لأنه إثبات ما يندرئ بالشبهات بالرأي . م : ( ولنا أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن قتل النساء ) ش : وروى الجماعة إلا ابن ماجة عن نافع عن ابن عمر « أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فنهى عن قتل النساء والصبيان » . وفي لفظ البخاري ومسلم : « فأنكر قتل النساء والصبيان » . وأخرج أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « انطلقوا باسم الله وعلى ملة رسول الله ، لا تقتلوا شيخاًَ فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة » . . . . الحديث ، فإذا لم يقتل بالكفر الأصلي فبالطارئ بطريق الأولى كالصبي . وروى الدارقطني في " سننه " عن عبد الله بن عيسى الجزري حدثنا عقال شعير عن عاصم عن أبي ربيعة عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تقتل المرأة إذا ارتدت » ، قال الدارقطني : وعبد الله هذا كذاب يضع الحديث على عقال وغيره ، هذا لا يصح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . والجواب عن الحديث الذي اتضح به الشافعي أنه عام متروك الظاهر ؛ لأن من بدل دينه من اليهودية إلى النصرانية أو من النصرانية إلى اليهودية أو من الكفر إلى الإسلام ، لا يقتل مع وجود التبديل على الرجل المرتد توفيقاً بين الحديثين .