تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أنه يستمهل فيمهل ثلاثة أيام لأنها مدة ضربت لإيلاء الإعذار ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام ، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك ؛ لأن ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهرا ، فلا بد من مدة يمكنه التأمل ، فقدرناه بالثلاثة . ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] من غير قيد الإمهال ، وكذا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من بدل دينه فاقتلوه »
شرح
م : ( أنه ) ش : أي أن المرتد م : ( يستمهل ) ش : على صيغة المعلوم من الاستمهال ، وهو طلب المهلة . حاصل معناه أنه إذا طلب المهلة م : ( فيمهل ) ش : على صيغة المجهول من الإمهال م : ( ثلاثة أيام ؛ لأنها مدة ضربت لإيلاء الإعذار ) ش : بكسر الهمزة . أي لاختيار الأعذار كما في شرط خيار قصة موسى ، والعبد الصالح وإن لم يطلب المهلة فالظاهر من حالته أنه متعنت في ذلك ، فلا بأس بقتله ، إلا أن له يستحب أن يستر ؛ لأنه بمنزلة كافر بلغته الدعوة . فإن قيل تقدير المدة هاهنا بثلاثة أيام نصب الحكم بالرأي فيما لا مدخل للقتل فيه ؛ لأنه المقادير . أجيب : بأن هذا من قبيل إثبات الحكم بدلالة النص ؛ لأن ورود النص في خيار البيع بثلاثة أيام ، وورد فيه لأن التقدير بثلاثة أيام هناك كان للتأمل . والتقدير هاهنا أيضاً للتأمل . م : ( وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك ) ش : أي الإمهال أو التأجيل م : ( أو لم يطلب . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك ؛ لأن ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهراً ، فلا بد من مدة يمكنه التأمل . فقدرناه بالثلاثة ) . ش : وقال الكاكي : ومدة الاشتباه ثلاثة أيام عندنا ومالك وأحمد والشافعي في قول . وفي أصح قوليه إن تاب في الحال وإلا قتل ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من بدل دينه فاقتلوه » وهو اختيار ابن المنذر . وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يستتاب شهراً . وقال الثوري يستتاب ما رجي عوده . وقال النخغي يستتاب أبداً ، وهذا يقتضي أن لا يقتل أبداً ، وهو مخالف للسنة والإجماع . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] من غير قيد الإمهال ، وكذا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من بدل دينه فاقتلوه » ش : هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أخرجه البخاري في حديث استتابة المرتدين وفيه « من بدل دينه فاقتلوه » .