تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود . قال : فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره ولا شيء على القاتل . ومعنى الكراهية هاهنا ترك المستحب ، وانتفاء الضمان ؛ لأن الكفر مبيح للقتل والعرض بعد بلوغ الدعوة غير واجب . وأما المرتدة فلا تقتل .
شرح
قال في شرح الطحاوي : سئل أبو يوسف عن المرتد كيف يستتاب فقال : يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . ويقر بما جاء من عند الله من الذي انتحل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وقال : ولم أدخل في هذا الدين قط وأنا بريء منه ، أي من الذي ارتد إليه فهي توبة أيضاً . كذا نقل الشيخ أبو الحسن الكرخي عن أبي يوسف ، وقال في شرح الطحاوي : إسلام النصراني أن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، ويبرأ من النصرانية ، وإن كان يهودياً يبرأ من اليهودية . وكذلك إذا كان كل ملة توقف عليها . وأما إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فإنه لا يكون مسلماً بهذا الاسم ؛ لأنهم يقولون هذا إلا أنهم إذا فسروا قالوا : رسول الله إليكم ، هذا في اليهود والنصارى والذمي بين ظهراني أهل الإسلام . وأما إذا كان في دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فهذا دليل الإسلام ، أو قال محمد رسول الله ، أو قال : دخلت في دار الإسلام ، أو قال : دخلت في دين محمد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فهذا دليل إسلامه ، ذكره في كتاب المرتد . [ المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه ] م : ( ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود ) ش : لأنه مسلمة للمرتد بعد ما كان عليه إذا تبرأ عما انتقل إليه حصل المقصود ، والإقرار بالبعث والنشور مستحب ، وبه قالت الأئمة الثلاثة . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره ، ولا شيء على القاتل ) ش : لأن القتل وجب عليه بالنصوص لمجرد الكفر ، فلم يجب الضمان على قاتله لوجود المبيح م : ( ومعنى الكراهية هاهنا ترك المستحب ) ش : لأن في القتل تفويت الغرض المستحب . وعند من قال بوجوب العرض يحرم قتله م : ( وانتفاء الضمان لأن الكفر مبيح للقتل ، والعرض بعد بلوغ الدعوة غير واجب ) ش : لأن الكافر إذا بلغته الدعوة لا يجب تجديد العرض عليه ، بل يستحب ، فكذا هنا . وفائدة الاستحباب محل قتله العرض م : ( وأما المرتدة فلا تقتل ) ش : ولكن حتى تسلم سواء كانت حرة أو أمة ، ولو قتلها قاتل لم يجب عليه شيء .