تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ولأنه كافر حربي بلغته الدعوة فيقتل للحال من غير استمهال ، وهذا لأنه لا يجوز تأخير الواجب لأمر موهوم . ولا فرق بين الحر والعبد لإطلاق الدلائل . وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام ؛ لأنه لا دين له .
شرح
وروي عن معاوية بن حيدة ، أخرجه الطبراني في الكبير قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من بدل دينه فاقتلوه » أن لا تقبل توبته عن الكفر بعد إسلامه . وروي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عنها مرفوعاً نحوه سواء . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المرتد م : ( كافر حربي بلغته الدعوة فيقتل للحال من غير استمهال ) ش : إنما قال كافر حربي ؛ لأنه ليس بذمي ولا مستأمن ، إذ لا يقبل الجزية ، وما طلب الأمان فكان حربياً فيقتل لإطلاق النص . ولأنه بنفس الردة صار محارباً لأهل الإسلام فيقتل ، إلا إذا استمهل فيمهل ثلاثة أيام كما مر . ونقل الناطقي في كتاب " الأجناس " عن كتاب " الارتداد للحبس " فأناب المرتد وعاد إلى الإسلام ثم عاد إلى الكفر حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، وفي كل مرة طلب من الإمام التأجيل أجله الإمام ثلاثة أيام . فإن عاد إلى الكفر رابعاً ثم طلب التأجيل فإنه لا يؤجله ، فإن أسلم وإلا قتل . وقال الكرخي في " مختصره " : فإن رجع أيضاًَ عن الإسلام يأتي به الإمام بعد ثلاثة استتابات أيضاً . فإن لم يتب قتله ولا يؤجله ، وإن هو تاب ضربه ضرباً وجيعاً ولا يبلغ به الحد ، ثم يحبسه ولا يخرجه من السجن حتى يرى عليه خشوع التوبة ، ويرى من حاله حال إنسان قد أخلص ، فإذا فعل ذلك خلى سبيله . فإن عاد بعدما خلى سبيله فعل به مثل ذلك أبداً ما دام يرجع إلى الإسلام ، ولا يقتل إلا أن يأبى أن يسلم . وقال أبو الحسن الكرخي : هذا قول أصحابنا جميعاً أن المرتد يستتاب أبداً . وروي عن علي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه لا تقبل توبة بعد المرة الثالثة ؛ لأنه مستحق السبي وليس بثابت م : ( وهذا ) ش : أي قتله للحال من غير إمهال م : ( لأنه ) ش : أي لأن القتال م : ( لا يجوز تأخير الواجب ) وهو القتل م : ( لأمر موهوم ) ش : وهو إسلام المرتد م : ( ولا فرق بين الحر والعبد ) ش : أي لا فرق في قتل المرتد أن يكون حراً أو عبداً إذا أبى الإسلام م : ( لإطلاق الدلائل ) ش : هو قَوْله تَعَالَى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من بدل دينه فاقتلوه » وغيرهما من غير فصل بين الحر والعبد . م : ( وكيفية توبته ) ش : أي توبة المرتد م : ( أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام لأنه لا دين له ) ش : يعني لو كان له دين كاليهودية والنصرانية يوجب عليه أن يبرأ عن ذلك ، ولكن ليس له دين فلأجل هذا يبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام بعد أن يأتي بالشهادتين .
البناية شرح الهداية — صفحة 269 | العيني